
قراءات إسرائيلية: اغتيال خامنئي لا يُسقط النظام الإيراني وسيناريوهات الحرب مفتوحة على تصعيد أوسع
قراءات إسرائيلية: اغتيال خامنئي لا يُسقط النظام الإيراني وسيناريوهات الحرب مفتوحة على تصعيد أوسع
تكثّفت خلال الساعات الأخيرة التقديرات الأمنية والاستراتيجية في إسرائيل حول تداعيات اغتيال عدد من القيادات الإيرانية البارزة، وفي مقدمتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، مع تركيز واضح على سؤالين أساسيين يتعلّقان بمستقبل النظام الإيراني وتأثير هذه التطورات على مسار الحرب الدائرة في المنطقة.
وفي هذا السياق، اعتبر باحثون إسرائيليون أن اغتيال شخصيات قيادية، مهما كانت بارزة، لا يعني بالضرورة انهيار النظام في طهران، نظراً لطبيعة بنية النظام وتعدّد مراكزه القيادية. وأشار الباحث في شؤون الشرق الأوسط إيال زيسر إلى أن النظام الإيراني يمتلك بدائل قيادية متعددة وقواعد قوة راسخة، فضلاً عن قاعدة اجتماعية وأيديولوجية داعمة، ما يجعله أكثر تماسكاً مقارنة بأنظمة سقطت سريعاً في دول أخرى.
وتقاطعت هذه القراءة الأكاديمية مع تقديرات عسكرية إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام عبرية، حيث أكّد مسؤول عسكري إسرائيلي في الاحتياط أن الصدمة التي خلّفتها الضربة الافتتاحية أحدثت حالة من الارتباك داخل إيران، لكنها لم تُفقدها القدرة على إدارة المعركة، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية لا تزال تمتلك بدائل قيادية واسعة، إضافة إلى قدرات بشرية وعسكرية كبيرة.
وعلى صعيد مسار الحرب، ترى التقديرات العسكرية الإسرائيلية أن الأيام المقبلة قد تحمل عدة احتمالات، تتراوح بين التوصل إلى وقف للقتال خلال فترة قصيرة، أو الانزلاق نحو عمليات أعمق وأكثر اتساعاً. ويُرجَّح أن أي تصعيد إيراني أكبر، سواء عبر استهداف إسرائيل أو دول المنطقة، سيقابل بردود أميركية وإسرائيلية أكثر شدة، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المواجهة وتحويلها إلى حرب استنزاف طويلة.
كما تشير المعطيات العسكرية إلى استمرار إطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ بداية المواجهة، في ظل توقعات بإمكانية طرح مبادرة لوقف الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام المقبلة، مقابل شروط تتعلق بملفات الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني، وهي قضايا تُعد مركزية في الرؤية الإسرائيلية لمرحلة ما بعد الحرب.
وتُظهر التقديرات الإسرائيلية أن جميع السيناريوهات ما تزال مفتوحة، خصوصاً في ما يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم المخصّب والصواريخ الإيرانية بعد انتهاء العمليات العسكرية. وفي المقابل، تُجمع التقييمات الأمنية على أن الضربات الجوية، مهما بلغت شدتها، لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني، معتبرة أن أي تغيير جذري في طهران يبقى مرتبطاً بالداخل الإيراني بالدرجة الأولى، مع رهان غربي وإسرائيلي على إضعاف تدريجي للنظام أو دفعه إلى تغيير سلوكه الاستراتيجي.
وفي ما يتصل بالخطة العسكرية، تشير قراءات إعلامية عبرية إلى أن العمليات تُدار على مراحل، مع تركيز المرحلة الأولى على استهداف الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق والبنى العسكرية الحساسة ورموز النظام، بهدف تقليص التهديدات المباشرة وتهيئة ظروف ضغط سياسي وعسكري على القيادة الإيرانية. كما لوّحت إسرائيل بإمكانية توسيع نطاق الضربات لاحقاً لتشمل منشآت نووية وبنى تحتية حيوية، في حال تصاعد الهجمات الإيرانية أو توسّعت رقعة المواجهة إقليمياً.
في موازاة ذلك، يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغّر في إسرائيل اجتماعات دورية لبحث آخر تطورات العمليات، وسط حديث عن تنسيق مبرمج بين واشنطن وتل أبيب في تحديد الأهداف داخل إيران، بحيث يتولى كل طرف مهاماً محددة ضمن إطار العمليات العسكرية المستمرة. وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بنك الأهداف الإيرانية لا يزال واسعاً، ما يشير إلى إمكانية استمرار الضربات وفق تطورات الميدان.
وعسكرياً، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن تدفّق الصواريخ الإيرانية لم يتوقف رغم الضربة الافتتاحية، ما يعكس استعداداً مسبقاً لدى طهران لخوض مواجهة طويلة، من خلال إدارة مخزونها الصاروخي عبر رشقات متتالية ومدروسة، وهو ما يشكّل تحدياً متزايداً للجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ومن اللافت أيضاً تشديد الرقابة العسكرية الإسرائيلية على نشر تفاصيل تتعلق بنسبة اعتراض الصواريخ أو عدد الصواريخ التي تصل إلى العمق الإسرائيلي، بهدف منع طهران من الاستفادة من هذه البيانات في تقييم دقة ضرباتها وتطوير تكتيكاتها في الجولات اللاحقة.
وبصورة عامة، تتفق القراءات الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية على أن ما يجري يتجاوز كونه عملية عسكرية محدودة، ليشكّل محطة مفصلية في إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، مع أبعاد عسكرية وسياسية واقتصادية قد تؤثر في شكل المنطقة خلال المرحلة المقبلة.



