
تصعيد غير مسبوق في طهران: اختيار قائد أعلى جديد خلال أيام وإيران ترد باستهداف قواعد أميركية
تصعيد غير مسبوق في طهران: اختيار قائد أعلى جديد خلال أيام وإيران ترد باستهداف قواعد أميركية
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده قد تشهد خلال يوم أو يومين اختيار قائد أعلى جديد، مؤكداً أن الإجراءات تسير وفق الأطر الدستورية المعتمدة وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها بصورة طبيعية.
وأوضح عراقجي أن مجلس القيادة المؤقت الذي تم تشكيله يتولى حالياً إدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار القائد الأعلى، مشيراً إلى أن الآليات القانونية واضحة ومحددة بموجب الدستور الإيراني. بدوره، أعلن مجلس صيانة الدستور الإيراني أن مجلس القيادة المؤقت يتولى مهام المرشد الأعلى استناداً إلى المادة 111 من الدستور، التي تنظم آلية إدارة البلاد في حال شغور المنصب.
في موازاة ذلك، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أول إطلالة له منذ الهجمات الأخيرة، عبر كلمة متلفزة أكد فيها بدء عمل مجلس القيادة الانتقالي الذي يضم رجلَي دين، متعهداً بمواصلة المواجهة وداعياً إلى التكاتف الداخلي في مواجهة ما وصفه بمخططات الأعداء. وكان مجمع الرئاسة قد تعرض لهجوم السبت، فيما نفى التلفزيون الرسمي تأثره المباشر بالضربة. وفي رسالة نشرها قبيل كلمته، أكد بزشكيان أن ذكرى “استشهاد قائد الثورة الإسلامية” ستبقى حاضرة في وجدان الإيرانيين، مشدداً على مواصلة مسار الاستقلال.
ووصف عراقجي اغتيال المرشد الأعلى بأنه انتهاك خطير وغير مسبوق للقانون الدولي، معتبراً أن استهداف زعيم دولة من قبل قوى أجنبية يمثل سابقة بالغة الخطورة. وأكد أن غياب القائد لا يعني تغيير النظام السياسي، مشيراً إلى أن إيران لا تضع حدوداً لحقها في الدفاع عن نفسها، وأن التطورات الأخيرة تجعل المشهد أكثر تعقيداً.
وفي السياق ذاته، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني لإحدى الشبكات الأميركية بأن الرئيس الأميركي السابق Donald Trump تجاوز “خطاً أحمر بالغ الخطورة”، معتبراً أن بلاده لا تملك خياراً سوى الرد على القواعد الأميركية في المنطقة.
وأكد عراقجي أن إيران بدأت بالفعل باستهداف مواقع عسكرية أميركية، مشيراً إلى أن واشنطن شرعت بإخلاء بعض قواعدها، وأن التحركات العسكرية الجارية تستهدف الوجود الأميركي حصراً دون المساس بدول الجوار. وشدد على أنه أجرى اتصالات مع نظرائه في المنطقة لشرح الموقف الإيراني، لافتاً إلى أن بعض الدول أبدت انزعاجاً من التطورات، لكنه اعتبر أن ما يجري “حرب فُرضت” على بلاده.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تلقت تعليمات عامة مسبقة وتعمل حالياً وفق خطط محددة، مع التأكيد على توخي الدقة في تحديد الأهداف. كما شدد على أن طهران لا ترغب في توسيع دائرة المواجهة مع دول الخليج، وأن علاقاتها مع الضفة الأخرى من الخليج ما زالت مستقرة.
وعلى صعيد الملاحة البحرية، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا تنوي حالياً إغلاق مضيق هرمز أو اتخاذ إجراءات تعطل حركة السفن في هذه المرحلة. إلا أن بيانات تتبع الملاحة أظهرت تراجعاً ملحوظاً في حركة العبور منذ السبت، بعد أن علّقت شركات شحن كبرى مرور بعض سفنها، في وقت تحدثت فيه تقارير ملاحية عن وقوع هجمات على ناقلات نفط قرب المضيق وإجلاء طاقم إحداها.
واتهم عراقجي الولايات المتحدة بمهاجمة بلاده مجدداً خلال فترة مفاوضات، معتبراً أن طهران كانت دائماً منفتحة على الحلول الدبلوماسية. وأضاف أن أي مسار لاحتواء التصعيد يتطلب وقف الهجمات أولاً وتقديم توضيحات بشأنها، مؤكداً أن مستقبل التطورات مرهون بوقف ما وصفه بالعدوان، وأن إيران ترى نفسها قادرة على الدفاع عن أراضيها دون الاعتماد على أي طرف خارجي.



