
تحليلات إسرائيلية: اغتيال خامنئي لا يحسم المعركة… واحتمال تكرار ضرب إيران كل أشهر يثير جدلاً استراتيجياً
تحليلات إسرائيلية: اغتيال خامنئي لا يحسم المعركة… واحتمال تكرار ضرب إيران كل أشهر يثير جدلاً استراتيجياً
تناولت قراءات في الإعلام العبري تطورات التصعيد مع إيران، مركّزة على تداعيات اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وسط تقديرات تقلل من تأثير هذا الحدث على قدرة طهران على مواصلة المواجهة أو على النتائج النهائية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها من الحرب. وأشار محللون إلى أن غياب القيادة لا يعني بالضرورة انهيار النظام الإيراني، الذي أظهر في محطات سابقة قدرة على امتصاص الصدمات وتجاوز خسارة شخصيات بارزة.
وفي سياق تقييم نتائج المواجهات الأخيرة، استعاد محللون تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن “إنجازات حاسمة” بعد الحرب السابقة، معتبرين أن الحكم على نجاح الحرب الحالية ما زال مبكراً، في ظل تساؤلات جوهرية حول تعريف النصر في صراع طويل ومعقد. فبعد إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل سابقاً إزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني، عادت المواجهة بعد أشهر قليلة، ما يعكس، وفق تلك التحليلات، إشكالية في تحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج استراتيجية دائمة.
ويرى محللون أن المشكلة لا تكمن فقط في الأداء العسكري الذي فاق التوقعات في بعض المراحل، بل في غياب رؤية واضحة لما بعد العمليات العسكرية، خصوصاً مع تكرار الخطاب الذي يتحدث عن “إزالة التهديد الوجودي”، في وقت يتضح فيه أن التحديات تعود بشكل دوري. وتطرح هذه المقاربة تساؤلات حول جدوى جولات عسكرية متكررة، واحتمال اضطرار إسرائيل إلى شن عمليات متواصلة إذا لم تُعالج جذور الصراع سياسياً واستراتيجياً.
وفي الجانب الأميركي، تشير تقديرات إعلامية إسرائيلية إلى أن الحرب ضد إيران لا تحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة، حيث يُنظر إليها كخيار سياسي وليس كحرب دفاعية مباشرة، ما قد يضع الإدارة الأميركية تحت ضغط داخلي إذا اتسعت المواجهة أو ارتفعت كلفتها، سواء عبر تهديد الملاحة في الخليج أو استهداف المصالح الأميركية أو ارتفاع أسعار النفط. وتذهب بعض التحليلات إلى أن أي تصعيد كبير قد ينعكس سلباً على المشهد السياسي الأميركي ويؤثر على موقف الناخبين من استمرار الانخراط في الحرب.
كما تناولت التحليلات طبيعة التحالف الأميركي-الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مستوى التنسيق العسكري بلغ درجة غير مسبوقة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة توافقاً استراتيجياً دائماً، إذ يُخشى أن يُنظر إلى إسرائيل في الأوساط السياسية الأميركية على أنها دفعت واشنطن نحو مواجهة لا تحظى بدعم واسع. ويرى بعض المحللين أن الاعتماد على دعم إدارة أميركية محددة قد يحمل مخاطر طويلة الأمد، خصوصاً في حال تغيّر المشهد السياسي في واشنطن.
وفي ما يتعلق بتأثير اغتيال خامنئي، اعتبر محللون عسكريون أن الحدث يمثل تطوراً بالغ الخطورة، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى انهيار النظام، الذي أعد مسبقاً سيناريوهات خلافة للقيادة. كما شددوا على أن طهران، بوصفها قوة إقليمية، قد تسعى إلى الرد والانتقام طالما تملك القدرة العسكرية والاستراتيجية لمواصلة المواجهة.
وأشاروا أيضاً إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ والضربات المتبادلة أدى إلى تعطيل الحياة داخل إسرائيل لساعات طويلة، في ظل تحفظ رسمي على كشف حجم الأضرار، بينما لا يخفي نتنياهو رغبته في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه. وترى هذه التقديرات أن إبقاء حالة المواجهة متعددة الجبهات يفرض ضغطاً دائماً على الداخل الإسرائيلي، ويؤثر على المشهد السياسي والإعلامي، في ظل أزمات متلاحقة.
كما أبدى محللون شكوكاً في قدرة أي عملية عسكرية على تدمير القدرات الإيرانية بشكل كامل، مؤكدين أن طهران أثبتت قدرتها على إعادة ترميم قوتها بسرعة. ولفتوا إلى أن محاولات سابقة لتغيير أنظمة في المنطقة لم تحقق نتائج حاسمة، ما يعزز الشكوك حول جدوى تكرار النهج نفسه.
وفي ختام التقييم، حذرت التحليلات من أن نتنياهو ينظر إلى التطورات الحالية كفرصة استراتيجية، لكنه قد يتجاهل مخاطر بعيدة المدى، خاصة على مستوى العلاقة مع الولايات المتحدة. فمع تعقّد الحرب وارتفاع تكلفتها، قد يتنامى الانطباع داخل الأوساط السياسية الأميركية بأن إسرائيل تدفع واشنطن نحو صراع طويل، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة الدعم مستقبلاً، ويجعل مسار المواجهة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.



