إقتصاد

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يدفع أسواق النفط نحو سيناريو الـ100 دولار للبرميل

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يدفع أسواق النفط نحو سيناريو الـ100 دولار للبرميل

تترقب أسواق النفط العالمية تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة مع اقتراب افتتاح التداولات مطلع الأسبوع، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات في الإمدادات قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، في ظل تعليق عدد من شركات الشحن نقل النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز خلال الساعات الماضية.

ويشير محللون في قطاع الطاقة إلى أن اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على مسار التصعيد الميداني واحتمالات اتساع رقعة المواجهة، خصوصاً في حال استمرار الإجراءات العسكرية وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يرفع كلفة الإمدادات ويؤثر مباشرة في توازن السوق العالمية.

ورأت رئيسة أبحاث السلع الأولية في “آر.بي.سي كابيتال”، حليمة كروفت، أن التأثير النهائي للتطورات العسكرية على أسعار النفط سيبقى مرتبطاً بردود الفعل الإيرانية ومدى استمرار التصعيد، مشيرة إلى أن أي خطوات تصعيدية قد تزيد الضغوط على السوق وتدفع الأسعار للارتفاع بشكل ملحوظ. وأضافت أن دولاً في المنطقة حذّرت واشنطن من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، معتبرة أن تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل أصبح احتمالاً قائماً وواضحاً في ظل الظروف الراهنة.

كما لفتت إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه منظمة “أوبك” من محدودية القدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن معظم منتجي تحالف “أوبك+” يقتربون من حدود طاقتهم الإنتاجية القصوى، باستثناء السعودية، ما يعني أن أي زيادة محتملة في الإنتاج قد لا تكون كافية لتعويض أي نقص كبير في الإمدادات.

من جهته، أشار نائب الرئيس الأول ورئيس التحليل الجيوسياسي في “ريستاد إنرجي”، جورج ليون، إلى أن بعض البنى التحتية البديلة في الشرق الأوسط يمكن أن تخفف جزئياً من تأثير تعطل التدفقات عبر مضيق هرمز، إلا أن السوق قد تواجه خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، في وقت يناهز فيه الاستهلاك العالمي نحو 100 مليون برميل يومياً.

وتوقّع ليون أن تلجأ الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية إلى السحب من مخزوناتها في حال اتساع الاضطرابات في الممرات البحرية، مشدداً على أن غياب مؤشرات سريعة لخفض التوتر قد يؤدي إلى إعادة تسعير النفط بشكل حاد مع بداية الأسبوع.

وفي السياق نفسه، يرى محللو الطاقة في مجموعة أوراسيا أن الأسعار قد تشهد قفزة ملحوظة عند افتتاح الأسواق إذا استمر الصراع، مع احتمال ارتفاع يتراوح بين 5 و10 دولارات فوق المستويات الحالية التي تدور حول 73 دولاراً للبرميل، خاصة في حال تعطلت حركة ناقلات النفط أو أُغلقت الممرات الحيوية. كذلك رجّح محللو “باركليز” أن تواجه الأسواق أسوأ سيناريوهاتها مع بداية التداول، معتبرين أن سعر خام برنت قد يلامس مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت المخاطر على الإمدادات وتدهورت الأوضاع الأمنية في المنطقة.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو سوق النفط أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتداخل العامل الجيوسياسي مع محدودية الطاقة الإنتاجية وتهديدات سلاسل الإمداد، ما يعزز احتمالات تقلبات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce