
مواقف دولية متباينة بعد الهجوم على إيران: موسكو تحذر من “كارثة” ودعوات عالمية لخفض التصعيد
مواقف دولية متباينة بعد الهجوم على إيران: موسكو تحذر من “كارثة” ودعوات عالمية لخفض التصعيد
تتوالى ردود الفعل الدولية عقب الهجوم العسكري على إيران، في ظل تحذيرات متصاعدة من تداعيات خطيرة قد تطال استقرار المنطقة والنظام الدولي، وسط انقسام واضح في مواقف الدول الكبرى بين الإدانة والدعم والدعوة إلى التهدئة.
فقد اعتبرت موسكو أن الضربات التي استهدفت إيران تشكل خطوة بالغة الخطورة، محذّرة من أنها قد تدفع المنطقة نحو كارثة إنسانية واقتصادية، وربما مخاطر إشعاعية، في حال استمرار التصعيد. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن ما جرى يمثل عملاً عدوانياً مخططاً له مسبقاً ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، معتبرة أن حجم التحضيرات العسكرية والسياسية والإعلامية التي سبقت الهجوم يعكس طبيعته غير المبررة وانتهاكه لمبادئ القانون الدولي.
وشدد البيان الروسي على أن اللجوء إلى القوة العسكرية يعكس نوايا واضحة تستهدف تغيير النظام السياسي في إيران، محمّلاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التداعيات المحتملة، بما في ذلك تصاعد العنف وسلسلة ردود الفعل غير المتوقعة. كما دعت موسكو إلى العودة الفورية للمسار الدبلوماسي، مؤكدة استعدادها للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية قائمة على القانون الدولي وتوازن المصالح.
وفي السياق ذاته، أدان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الهجوم خلال اتصال مع نظيره الإيراني، فيما وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس السابق ديمتري مدفيديف الضربات بأنها تكشف “الوجه الحقيقي” لواشنطن، معتبراً أن مسار التفاوض لم يكن سوى غطاء سياسي.
وعلى الضفة الأوروبية، عبّرت الحكومة البريطانية عن قلقها من انزلاق الأوضاع نحو نزاع إقليمي واسع في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأولوية الراهنة تتمثل في حماية المواطنين البريطانيين في المنطقة. كما شددت لندن على أنها لم تشارك في الضربات، مع اتخاذ إجراءات احترازية وتعزيز القدرات الدفاعية، بالتوازي مع دعوة رعاياها في عدد من دول الخليج إلى التزام أماكن آمنة بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي، محذراً من انعكاسات خطيرة على السلم والأمن الدوليين في حال توسع دائرة المواجهة. وأكد أن بلاده اتخذت تدابير لحماية مصالحها ومواطنيها في الشرق الأوسط، داعياً في الوقت نفسه إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات بشأن البرنامجين النووي والبالستي الإيرانيين.
وفي موقف مماثل، أعلنت إسبانيا رفضها لأي عمل عسكري أحادي الجانب، معتبرة أن الهجوم يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ومطالبة بوقف فوري للتصعيد والعودة إلى الحوار السياسي. كما أفادت برلين بأنها تلقت إشعاراً مسبقاً بالضربات، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الأوروبيين لمتابعة التطورات، بينما وصفت النرويج الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي، وأكد الاتحاد الأوروبي أن التطورات في الشرق الأوسط خطيرة ويجري العمل مع شركاء إقليميين لاستكشاف حلول دبلوماسية، إلى جانب تسهيل مغادرة مواطنيه من مناطق التوتر.
في المقابل، أبدت كندا وأستراليا دعمهما للتحرك الأميركي ضد إيران، معتبرتين أن الهدف يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي وتقليص تهديدها للأمن الدولي، وفق بيانات رسمية صدرت عن قيادتي البلدين.
ويعكس هذا التباين في المواقف الدولية حجم القلق من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى نزاع إقليمي شامل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المسارات الدبلوماسية وإمكانية احتواء التصعيد قبل أن تتفاقم تداعياته على الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.



