إقتصاد

48 ساعة حاسمة لأسواق النفط بعد التصعيد ضد إيران: هل تقفز الأسعار مع اتساع المخاطر الجيوسياسية؟

48 ساعة حاسمة لأسواق النفط بعد التصعيد ضد إيران: هل تقفز الأسعار مع اتساع المخاطر الجيوسياسية؟

مع تصاعد التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى تداعيات الأحداث على توازنات سوق النفط، في ظل ترقب حاسم لما ستكشفه أولى جلسات التداول مطلع الأسبوع. ويُجمع مراقبون على أن التطورات العسكرية في المنطقة تحمل بطبيعتها انعكاسات مباشرة على إمدادات الطاقة، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه إيران ومنطقة الخليج العربي في منظومة الإنتاج والنقل العالمية، ما يفسر التذبذب الذي شهدته الأسعار خلال الأسابيع الماضية بالتوازي مع مسار التوترات السياسية والمفاوضات الإقليمية.

ويُنظر إلى توقيت الضربة العسكرية التي نُفذت في عطلة نهاية الأسبوع باعتباره عاملاً مؤثراً في إدارة ردود فعل الأسواق، إذ يمنح القوى المنخرطة في التصعيد مهلة زمنية تقارب 48 ساعة لاحتواء التداعيات وضبط التوقعات قبل استئناف التداولات العالمية، بما يحد من القفزات الحادة في أسعار النفط التي قد تنتج عادة عن الأحداث المفاجئة خلال أيام العمل.

وتبرز أهمية إيران في معادلة النفط العالمية من خلال امتلاكها أحد أكبر الاحتياطيات المؤكدة، والتي تُقدّر بنحو 208 مليارات برميل، ما يضعها في موقع متقدم ضمن الدول المالكة لأكبر مخزون نفطي عالمي. كما يبلغ متوسط إنتاجها اليومي من الخام نحو 3.34 ملايين برميل، ما يجعلها لاعباً أساسياً داخل منظمة أوبك، ويساهم إنتاجها بنسبة مؤثرة من الإمدادات اليومية العالمية التي تُقدّر بنحو 108.6 ملايين برميل.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أي اضطراب محتمل في الإنتاج الإيراني قد ينعكس سريعاً على معادلات العرض والطلب في الأسواق الدولية، حتى في ظل استمرار العقوبات التي تحد من شراء النفط الإيراني من قبل الشركات الغربية. فالدول الآسيوية التي تعتمد على هذا النفط ستلجأ إلى بدائل من الأسواق التقليدية في حال تراجع الإمدادات، ما يزيد الضغط على الطلب ويرفع مستويات الأسعار.

ويعتمد مسار الأسعار خلال الأيام المقبلة على طبيعة التطورات الميدانية، لا سيما في حال توسعت الضربات لتشمل منشآت الطاقة أو البنى التحتية المرتبطة بالإنتاج والتكرير والتصدير، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في السوق مع بدء التداولات. وفي المقابل، يبدو أن حسابات الأطراف المعنية تأخذ بعين الاعتبار حساسية سوق الطاقة، من خلال محاولة تفادي استهداف مباشر لمنشآت النفط، تجنباً لارتفاعات كبيرة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى خطوط الإمداد الحيوية في المنطقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام، أي ما يعادل قرابة خُمس الإمدادات العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز المسال. كما يشكل مضيق باب المندب ممراً استراتيجياً تمر عبره ملايين البراميل يومياً، ما يجعل أي اضطراب أمني في هذين الممرين عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار.

وتزداد المخاوف من سيناريو اتساع نطاق التصعيد ليشمل أمن الملاحة في الخليج العربي أو البحر الأحمر، وهو ما قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة حول رأس الرجاء الصالح، ما ينعكس على سلاسل الإمداد وقدرة الأساطيل على تلبية الطلب العالمي دون أن يؤدي بالضرورة إلى انقطاع كامل للإمدادات.

في المحصلة، لا يزال المشهد في بداياته، فيما تشكل الساعات الثماني والأربعون المقبلة فترة مفصلية لرصد مسار التصعيد وحدوده، وتحديد قواعد الاشتباك التي قد تحكمه. وبناءً على ذلك، سيحدد المتعاملون في الأسواق حجم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة، وهو ما سيترجم سريعاً في حركة أسعار النفط مع افتتاح التداولات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce