
مهلة أميركية حاسمة للمالكي: انسحاب خلال 72 ساعة أو عقوبات قاسية
مهلة أميركية حاسمة للمالكي: انسحاب خلال 72 ساعة أو عقوبات قاسية
كشفت معطيات سياسية عراقية عن رد أميركي سريع وحازم تجاه تحركات رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، بعد لقائه بالمبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك في بغداد، حيث أبلغته واشنطن بشكل مباشر بموقفها الرافض لعودته إلى رئاسة الحكومة، في رسالة حملت طابعاً سياسياً ضاغطاً ومحدداً زمنياً.
وبحسب مصادر مطلعة على أجواء اللقاء، فإن التواصل الأميركي مع المالكي جاء بعد ساعات قليلة من الاجتماع، متضمناً إشارة واضحة إلى أن الإدارة الأميركية تعتبره خياراً غير مناسب لقيادة المرحلة المقبلة في العراق، مع دعوة صريحة لتمكين فريقه السياسي من التوافق سريعاً على بديل، من دون عرقلة مسار تشكيل الحكومة الجديدة.
وتشير التسريبات إلى أن واشنطن منحت المالكي مهلة لا تتجاوز 72 ساعة للانسحاب الطوعي من الترشيح، بما يتيح انتقالاً سياسياً سلساً، مع التلويح بإجراءات عقابية مالية صارمة قد تطال شخصيات سياسية وعسكرية واقتصادية بارزة في حال استمرار التمسك بترشيحه، في خطوة تهدف إلى تسريع إعادة تشكيل المشهد الحكومي العراقي.
اللقاء الذي جرى في بغداد جاء، وفق المصادر، بطلب من المالكي نفسه، في محاولة لطرح رؤيته مباشرة أمام الإدارة الأميركية التي تعارض عودته إلى السلطة منذ الإعلان عن ترشيحه. وخلال اللقاء، قدّم المالكي جملة إشارات سياسية، من بينها استعداد لإعادة ضبط العلاقة مع إيران، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز استقلال القرار الاقتصادي العراقي عن التأثيرات الخارجية، في محاولة لكسب قبول واشنطن.
في المقابل، نُقل عن المبعوث الأميركي تأكيده أن عدداً من دول الجوار لا تنظر بإيجابية إلى احتمال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، على خلفية تجارب سابقة أثّرت في العلاقات الإقليمية، مع تفضيل واضح لقيادة أكثر اعتدالاً قادرة على الانخراط اقتصادياً وأمنياً مع محيط العراق.
ورغم أن الباب لم يُغلق نهائياً أمام ترشيحه، إلا أن المؤشرات توحي بأن الموقف الأميركي يصطدم برفض داخل دوائر القرار في إدارة دونالد ترامب، ما يجعل فرص عودته ضعيفة حتى في حال حدوث تفاهمات دولية أوسع، بما فيها أي تقارب أميركي – إيراني محتمل.
في السياق نفسه، تتجه الأنظار داخل الأوساط السياسية العراقية إلى بدائل محتملة تحظى بقبول داخلي وخارجي، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كخيار قابل للاستمرار، إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فضلاً عن أسماء أمنية وإدارية يجري تداولها ضمن كواليس التفاهمات.
وتشير التقديرات إلى أن القرار النهائي سيتأثر بنتائج المشاورات التي سيجريها المبعوث الأميركي مع الإدارة في واشنطن، وسط ترقب سياسي عراقي واسع لما ستسفر عنه الساعات المقبلة، في ظل تداخل الضغوط الدولية مع حسابات التوازنات الداخلية، واشتداد السباق لتشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق.



