مقالات

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق على البقاع يواكب تعقيدات الإقليم ورسائل تتجاوز الميدان

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق على البقاع يواكب تعقيدات الإقليم ورسائل تتجاوز الميدان

شهد شرق لبنان، ولا سيما منطقة البقاع، مساء الخميس، موجة غارات جوية إسرائيلية كثيفة وواسعة النطاق، في تصعيد يُعد الأوسع منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل مقتل عدد من عناصر حزب الله بينهم قيادي، بزعم مسؤوليتهم عن إطلاق صواريخ.

وتوزعت الضربات على عدة نقاط جغرافية في جرود شمسطار على السلسلة الغربية، وجرود بوداي وحربتا، قبل أن يتجدد القصف خلال وقت قصير بشكل أعنف في محيط بعلبك ومناطق قريبة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة على علو منخفض. كما امتدت الغارات إلى محيط الهرمل وبلدة تمنين، وصولاً إلى جرد النبي شيت، ما عكس اتساع الرقعة المستهدفة وسرعة وتيرة الضربات بشكل لافت.

وبحسب معطيات ميدانية، لم يقتصر التصعيد على عدد الغارات، بل تميّز بكثافة التفجيرات وقوة الارتجاجات التي سُمعت في بلدات بعيدة عن مواقع الاستهداف، ما أثار حالة من القلق والذعر بين السكان، وسط مناخ إقليمي متوتر. وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارات أسفرت عن مقتل شخصين، بينهما طفل سوري وامرأة، إضافة إلى إصابة 29 شخصاً بجروح متفاوتة.

ويرى مراقبون أن وتيرة الأحداث لا تعكس بالضرورة مساراً عسكرياً تصاعدياً تقليدياً بقدر ما ترتبط بحسابات سياسية وإقليمية متشابكة، خاصة في ظل التزامن مع مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات تبدل قواعد الاشتباك في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية للرسائل الكامنة خلف استهداف البقاع، اعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن الضربات تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، مشيراً إلى أن التصعيد يهدف أولاً إلى توجيه رسالة ضمنية تتعلق بملف سلاح حزب الله، وثانياً إلى توسيع هامش العمليات في مناطق تعتبرها إسرائيل أقل كلفة من حيث ردود الفعل الرسمية.

كما لفت إلى أن استخدام قنابل ذات تأثير ارتجاجي قد يُستَخدم لتسويق رواية استهداف مواقع يُعتقد أنها تضم تجهيزات عسكرية، موضحاً أن القوة التي تتحدث إسرائيل عن استهدافها تعتمد أساساً على أسلوب الحركة السريعة وحرب العصابات، ولا ترتكز على بنى ثابتة أو مخازن ضخمة بالمعنى التقليدي.

وبحسب التحليل ذاته، فإن التركيز الإسرائيلي في بياناته على تسمية “الرضوان” يخدم أيضاً اعتبارات داخلية، إذ يهدف إلى طمأنة سكان الشمال بأن التهديد تحت السيطرة، خصوصاً مع الحديث المتكرر عن إعادة تموضع هذه القوة واحتمالات توسع المواجهة في حال تطورت الأوضاع الإقليمية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي أوسع يتداخل مع مسار العلاقات الأميركية – الإيرانية، حيث يرى خبراء أن هامش الحركة الإسرائيلية في لبنان يرتبط إلى حد كبير بمآلات التفاهمات أو التوترات بين واشنطن وطهران. وفي ظل هذا المشهد، تبرز تقديرات بأن أي تصعيد إقليمي كبير، لا سيما في حال استهداف إيران، قد يفتح الباب أمام توسع دائرة المواجهة، مع احتمال انخراط أطراف إقليمية في النزاع تبعاً لتطورات الميدان والتوازنات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce