لبنان

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: قلق فرنسي من تداعيات أي مواجهة أميركية – إيرانية على استقرار لبنان

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: قلق فرنسي من تداعيات أي مواجهة أميركية – إيرانية على استقرار لبنان

تستعد باريس لاستضافة مؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بالوضع الأمني في لبنان وسط مخاوف فرنسية من تداعيات أي تصعيد إقليمي محتمل، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ويُعقد المؤتمر على المستوى الوزاري في مقر وزارة الخارجية الفرنسية، بمشاركة واسعة تُقدَّر بنحو 60 جهة بين دول ومنظمات إقليمية ودولية، على أن يختتم بإعلان الالتزامات التي ستقدمها الأطراف المشاركة لدعم المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في لبنان.

ومن المرتقب أن يشهد المؤتمر كلمات افتتاحية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، على أن يتولى وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان إدارة جلساته، في إطار برنامج يهدف إلى بلورة آلية دعم منسقة تتماشى مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها لبنان. وتشير الدوائر الدبلوماسية الفرنسية إلى أن التحضيرات للمؤتمر جاءت استكمالاً لاجتماع سابق عُقد في القاهرة، وأسهم في تحديد احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على صعيد العتاد والعديد والموارد، إضافة إلى سبل تلبيتها عبر شركاء لبنان الدوليين.

ووفق المعطيات الفرنسية، يرتكز المؤتمر على ثلاثة أهداف رئيسية، أولها تعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بما يتيح استعادة سلطة الدولة وترسيخ الوحدة الوطنية وتهيئة ظروف استقرار طويل الأمد. أما الهدف الثاني، فيتمثل في ضمان انسجام التعهدات الدولية مع مسار تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يضع على عاتق المؤسسات العسكرية مسؤولية مواصلة الخطوات التنفيذية التي عُرضت خلال الاجتماعات الدولية السابقة. في حين يركز الهدف الثالث على تنسيق المبادرات الدولية الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في ظل اقتراب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نهاية عام 2026، وما قد يستتبعه ذلك من البحث في صيغ دعم دولي بديلة.

وتُولي باريس أهمية خاصة لهذه المرحلة، نظراً لاحتمال دخول لبنان مرحلة أمنية دقيقة في حال غياب الغطاء الدولي التقليدي الذي وفرته “اليونيفيل” منذ عام 1978، وسط غموض بشأن طبيعة القوة أو الآلية الدولية التي قد تحل محلها مستقبلاً. وتشير تقديرات أوروبية إلى استعداد عدد من الدول للمساهمة في أي إطار دعم جديد، رغم عدم وضوح تفويضه أو مرجعيته الدولية حتى الآن.

وفي السياق ذاته، تؤكد فرنسا أنها تعمل على حشد الشركاء الدوليين لتنسيق الدعم المخصص للمؤسسات الأمنية اللبنانية، سواء على المستوى المالي أو اللوجستي أو التدريبي، مستفيدة من الجهود التي تقودها اللجنة العسكرية لدعم لبنان بالتعاون مع الأجهزة المعنية في بيروت. كما تعتبر باريس أن المؤتمر يشكل محطة مفصلية لحشد الدعم الدولي لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، لا سيما مع بدء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.

وتتزامن هذه التحركات مع قلق فرنسي متزايد من التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران على لبنان والمنطقة ككل، إذ تشدد الدبلوماسية الفرنسية على ضرورة تجنيب لبنان الانخراط في صراعات إقليمية قد تؤدي إلى زعزعة استقراره الداخلي. وفي هذا الإطار، تكثّف باريس اتصالاتها مع المسؤولين اللبنانيين، إلى جانب توجيه رسائل تحذيرية من مخاطر التصعيد الإقليمي، مؤكدة أن أي تدهور أمني لن يقتصر أثره على دولة بعينها، بل قد يمتد ليشمل دول المنطقة برمتها، ما يستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية لتفادي انعكاساته على الساحة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce