
الجيش اللبناني يوسّع انتشاره في الجنوب ويثبّت نقاط مراقبة جديدة رغم التوترات الميدانية
الجيش اللبناني يوسّع انتشاره في الجنوب ويثبّت نقاط مراقبة جديدة رغم التوترات الميدانية
يواصل الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في المناطق الجنوبية عبر تثبيت نقاط مراقبة جديدة على الحدود، في خطوة تعكس تلازماً واضحاً بين القرارين السياسي والعسكري، وتؤكد توجه الدولة لترسيخ حضورها الميداني في تلك المناطق الحساسة. وقد برز هذا المسار مع استحداث نقطة في منطقة سردة بقضاء مرجعيون، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار ودعم الأهالي في القرى الحدودية.
وخلال لقائه وفداً من بلدة رميش، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن المؤسسة العسكرية رفعت عديدها وتعمل على توسيع انتشارها، مشيراً إلى أن الدولة أصدرت توجيهات للوزارات، ولا سيما الخدماتية، لتأمين مقومات الصمود للسكان ودعم بقائهم في أرضهم، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. كما لفت إلى أن آلية إعادة الإعمار أُقرت في مجلس الوزراء، على أن يبدأ تنفيذها فور توافر الدعم المالي اللازم.
ميدانياً، أعلن الجيش استكمال إجراءاته الدفاعية في منطقة سردة عبر تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي سبق إنشاؤه على مسلك يُستخدم عادة للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام، وذلك بعد أيام من تصعيد شهد إلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار من موقع إسرائيلي مستحدث باتجاه عناصره، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة أطلقت تحذيرات بإخلاء الموقع. في المقابل، اعتبر الجانب الإسرائيلي أن استحداث النقطة لم يتم بالتنسيق المسبق، ما أعاد طرح آليات التنسيق المعتمدة منذ عام 2006 عبر اللجنة الثلاثية في الناقورة بإشراف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في إطار تطبيق القرار 1701.
وأشارت «اليونيفيل» إلى أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعاً جنوب البلاد منذ تفاهم نوفمبر 2024، مؤكدة دعمها لهذه الخطوة بوصفها تعزز سلطة الدولة وبسط نفوذها الشرعي في المنطقة الحدودية.
وفي قراءة سياسية للمشهد، يرى معنيون بالشأن الدفاعي أن ما يقوم به الجيش يتجاوز البعد العسكري ليعكس تمسك الدولة بحقها في بسط سلطتها على كامل أراضيها، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات. ويؤكد نواب وخبراء أن استهداف مواقع الجيش داخل الأراضي اللبنانية يمسّ مباشرة بسيادة الدولة، مشددين على أن انتشار المؤسسة العسكرية جنوب الليطاني يأتي التزاماً بالقرار الدولي 1701 وبمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.
كما يشير مختصون عسكريون إلى أن تثبيت نقاط المراقبة وتحديث المواقع الدفاعية يندرج ضمن الواجبات الدستورية للجيش، ولا يمكن لأي طرف منعه من إنشاء مراكز ضمن الأراضي اللبنانية، معتبرين أن أي اعتراض ميداني على هذه الخطوات يُعدّ مساساً بالسيادة الوطنية. ويرى هؤلاء أن إصرار الجيش على تثبيت النقاط رغم الضغوط يعكس قراراً واضحاً بعدم السماح بفرض وقائع ميدانية جديدة داخل الحدود اللبنانية.
ورغم التوتر المستمر، بقيت التطورات ضمن سقف مدروس، في وقت تواصلت فيه الاستهدافات الإسرائيلية في مناطق أخرى، من بينها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت حرج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا. ويؤكد مراقبون أن إطلاق النار والتهديد بالمسيّرات يندرجان ضمن سياسة ضغط ميداني، إلا أن الجيش تعامل مع هذه التطورات بضبط نفس وثبات، مع استمرار التمسك بواجبه في الانتشار داخل الأراضي اللبنانية وحماية الحدود، في إطار معادلة دقيقة تجمع بين تثبيت السيادة وتفادي الانزلاق إلى تصعيد أوسع.



