أخبار دولية

“مؤشر البيتزا” يثير الجدل مجدداً: هل تكشف طلبات الطعام عن تحضيرات عسكرية سرّية؟

“مؤشر البيتزا” يثير الجدل مجدداً: هل تكشف طلبات الطعام عن تحضيرات عسكرية سرّية؟

عاد ما يُعرف بـ”مؤشر البيتزا” ليتصدر النقاشات الأمنية والسياسية كأداة غير تقليدية يُستدل من خلالها على احتمال وقوع تحركات عسكرية وشيكة، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران. ويستند هذا المؤشر إلى رصد الارتفاع المفاجئ في طلبات الطعام من المطاعم القريبة من مراكز القيادة الحساسة، وفي مقدمتها مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، حيث يُعتقد أن ازدياد الطلبات خارج أوقات الدوام الرسمية يعكس استنفاراً داخلياً وتحضيرات لقرارات ميدانية.

ويعود استخدام هذا المؤشر إلى سوابق تاريخية، إذ لوحظت طفرات مشابهة في نشاط المطاعم المحيطة بمقار عسكرية قبيل أحداث مفصلية، من بينها غزو بنما، وحرب الخليج الثانية، وعملية القضاء على أسامة بن لادن. وفي الآونة الأخيرة، أشار متابعون لحسابات ترصد نشاط الطلبات الغذائية حول المنشآت العسكرية إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في الطلبات قبل الهجوم الإسرائيلي على طهران في حزيران الماضي، ما عزز فرضية الربط بين سهر القيادات العسكرية وتزايد احتمالات اتخاذ قرارات عسكرية حساسة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن إجراءات احترازية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للحد من أي تسريبات رقمية غير مباشرة، إذ صدرت توجيهات لعناصر سلاح الجو في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب بالامتناع عن استخدام تطبيقات توصيل الطعام، بما فيها تطبيق Wolt، تفادياً لترك أثر رقمي يمكن تحليله عبر أدوات المصادر المفتوحة لرصد أنماط النشاط داخل المقرات الأمنية المغلقة.

وتُظهر هذه الإجراءات إدراكاً متزايداً لأهمية “البصمة الرقمية” التي قد تنتج عن سلوكيات يومية بسيطة، إذ بات محللو البيانات قادرين على تتبع أنماط الطلبات الغذائية كمؤشر غير مباشر على ارتفاع مستوى الجاهزية أو انعقاد اجتماعات طارئة داخل المؤسسات العسكرية.

في المقابل، تتباين الآراء حول موثوقية هذا المؤشر، فبينما يرى بعض المحللين أنه يعكس إشارات واقعية يصعب إخفاؤها في العصر الرقمي، يعتبره آخرون جزءاً من بيئة “حرب المعلومات” الحديثة، حيث يمكن توظيفه كأداة تشويش متعمد. وقد أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بوعي الإدارة الأميركية بانتشار هذا المفهوم، ملمحاً إلى احتمال استخدام طلبات طعام بكميات كبيرة بشكل متعمد لإرباك المراقبين ومنع استنتاج أي دلالات دقيقة من البيانات المتاحة.

ويعكس الجدل المتصاعد حول “مؤشر البيتزا” تحوّلاً في طبيعة الصراعات الاستخبارية في العصر الرقمي، حيث لم تعد السرية العسكرية تعتمد فقط على إخفاء التحركات الميدانية، بل باتت مرتبطة أيضاً بإدارة البيانات والسلوكيات اليومية التي قد تكشف مؤشرات غير مباشرة عن قرارات كبرى، حتى لو كانت عبر طلب وجبة طعام بسيطة قرب مراكز صنع القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce