
جنيف تعيد جمع واشنطن وطهران: استئناف المفاوضات النووية وسط شدّ وجذب حول «صفر تخصيب»
جنيف تعيد جمع واشنطن وطهران: استئناف المفاوضات النووية وسط شدّ وجذب حول «صفر تخصيب»
عادت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة في جنيف مع استئناف الجولة الثالثة بعد توقف استمر ساعات لإجراء مشاورات داخلية، في خطوة عكست حساسية المرحلة ودقة الملفات المطروحة. وأكد الوسيط العُماني أن أجواء الجلسات اتسمت بتبادل “أفكار بناءة وإيجابية”، رغم استمرار التباينات الجوهرية بين الجانبين.
المحادثات جمعت مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعُقدت بصيغتين: لقاءات مباشرة بين الوفدين، وأخرى غير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي تولّى نقل الرسائل وتدوير الزوايا الخلافية. وتركّز النقاش على مراجعة المقترحات الإيرانية والردود الأميركية بشأن مستقبل البرنامج النووي، والضمانات الفنية والرقابية المطلوبة لأي اتفاق محتمل.
مصادر مطّلعة أشارت إلى أن طهران عرضت تصوراً أولياً لاتفاق جديد، تزامناً مع مشاركة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في اجتماعات مرتبطة بالجوانب التقنية وآليات الرقابة. وأوضح الجانب العُماني أن الجلسات تناولت معالجة العناصر الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، وسط انفتاح غير مسبوق على صيغ وحلول جديدة، مع السعي لتهيئة ظروف تتيح التقدم نحو اتفاق قابل للاستدامة.
في المقابل، أفاد الإعلام الرسمي الإيراني بأن الجولة توقفت مؤقتاً للتشاور قبل استئنافها، مؤكداً أن الوفد الإيراني يتعامل مع المفاوضات “بأقصى درجات الدقة والواقعية”. وتبقى نقطة الخلاف الأساسية في مطلب واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، إلى جانب إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي ضمن التفاوض، وهو ما ترفضه إيران التي تصر على حصر النقاش في الملف النووي والتأكيد على الطابع السلمي لبرنامجها.
وتطالب الولايات المتحدة بأن يكون أي اتفاق دائمًا وغير محدد المدة، مع التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، فيما أبدت استعداداً مشروطاً للنظر في ترتيبات تضمن عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي. في المقابل، تدرس طهران مقترحات تشمل خفض مستوى التخصيب إلى حدود متدنية جداً أو تعليقه لسنوات محددة، مع السماح برقابة مشددة من الوكالة الدولية، وطرح أفكار تتعلق بإطار نووي إقليمي.
وتتجاوز رهانات الجولة الحالية حدود الملف التقني، إذ سيؤثر تقييم المبعوثين الأميركيين لنتائج جنيف على قرار البيت الأبيض بشأن مواصلة المسار الدبلوماسي أو الانتقال إلى خيارات أكثر تصعيداً. كما تحضر المخاوف من تداعيات أي فشل محتمل على استقرار المنطقة، في ظل تحذيرات إيرانية من استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية إذا تعرضت لهجوم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية معقدة.
وبينما تتقاطع الضغوط السياسية والاعتبارات الأمنية، تبقى جنيف ساحة اختبار حاسمة لإمكان تحويل الإشارات الإيجابية إلى اتفاق فعلي، أو انزلاق المفاوضات مجدداً إلى دائرة الجمود والتصعيد.



