أخبار دولية

عراقجي في جنيف لجولة حاسمة من المفاوضات النووية وسط تفاؤل إيراني وتحذيرات دولية من التصعيد

عراقجي في جنيف لجولة حاسمة من المفاوضات النووية وسط تفاؤل إيراني وتحذيرات دولية من التصعيد

توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف على رأس وفد سياسي للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، والمقرّر عقدها برعاية سلطنة عُمان، في إطار مسار تفاوضي متواصل يركّز بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني. وتأتي هذه الجولة بعد اجتماعين سابقين خلال شباط الجاري، في ظل مساعٍ دبلوماسية مكثّفة تهدف إلى إعادة ضبط مسار التفاهم بين طهران وواشنطن.

وتُعقد هذه المفاوضات في أجواء إقليمية حساسة، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، في خطوة وصفت بأنها من الأكبر منذ حرب العراق عام 2003، رغم تأكيد الطرفين أن الخيار الدبلوماسي لا يزال المسار المفضّل لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة. وقبيل انطلاق الجولة الجديدة، شدد عراقجي على أن بلاده ستستأنف الحوار استناداً إلى ما تحقق من تفاهمات أولية في الجولات السابقة، مؤكداً وجود إرادة جدية للتوصل إلى اتفاق “عادل ومتوازن” خلال فترة زمنية وجيزة.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي تحت أي ظرف، لكنها في المقابل تتمسك بحقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، معتبراً أن المرحلة الحالية قد تشكّل فرصة تاريخية لصياغة اتفاق غير مسبوق يخفف من المخاوف المتبادلة ويضمن مصالح جميع الأطراف، شرط إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي. ومن المتوقع أن يمثل الجانب الأميركي في هذه المحادثات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب شخصيات بارزة من الدائرة الاستشارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

على المستوى السياسي الداخلي في إيران، عبّر الرئيس مسعود بزشكيان عن تفاؤل حذر إزاء مسار المفاوضات، مشيراً إلى وجود مؤشرات إيجابية قد تسهم في الخروج من حالة “اللا حرب واللا سلم” التي ترهق البلاد اقتصادياً. وأوضح أن إدارة هذا الملف تتم ضمن توجيهات القيادة العليا وبما يحفظ المصالح الوطنية، معتبراً أن نجاح التفاوض قد يفتح الباب أمام تخفيف الضغوط الاقتصادية وتسريع وتيرة التنمية.

كما لفت بزشكيان خلال لقاءات اقتصادية إلى توجه حكومته نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول الجوار، ولا سيما في آسيا الوسطى والقوقاز، بالتوازي مع خطط لتطوير مشاريع النقل والممرات التجارية وخفض كلفة الشحن، بما يدعم النشاط الاقتصادي في شمال البلاد.

في المقابل، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أن تعثّر المفاوضات قد يقود إلى مرحلة شديدة الخطورة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بقدرة الوكالة على استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصّب داخل إيران. وأشار إلى أن منشآت نووية رئيسية تعرّضت لأضرار كبيرة خلال ضربات سابقة، فيما لا تزال المواد النووية، بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب، داخل الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني وجود سلاح نووي حالياً، لكنه يعزّز المخاوف في حال غياب الرقابة الكاملة.

وترافق المسار التفاوضي مع تصاعد الضغوط الدولية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وكيانات وناقلات نفط مرتبطة بإيران، في وقت دعت فيه دول أوروبية، بينها ألمانيا، طهران إلى استغلال جولة جنيف والانخراط في مفاوضات بنّاءة. كما شددت برلين على ضرورة أن يشمل أي اتفاق جدي تقييد البرنامج النووي والصاروخي، إضافة إلى السلوك الإقليمي لإيران ودعمها لجماعات حليفة في المنطقة.

في المقابل، انتقدت وسائل إعلام إيرانية مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن بعض التصريحات تتجاوز الطابع التقني وتدخل في سياق سياسي، خصوصاً في ظل رفض طهران إعادة فتح منشآت تعرّضت لهجمات سابقة أمام عمليات التفتيش. وبين التفاؤل الإيراني الحذر والتحذيرات الدولية المتزايدة، تبدو محادثات جنيف أمام اختبار مفصلي قد يحدد اتجاه المرحلة المقبلة، إما نحو تثبيت مسار دبلوماسي طويل الأمد أو نحو تصعيد إقليمي أكثر تعقيداً في حال فشل التفاهمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce