
موقع خامنئي يرفع سقف التهديد: إيران تتوعّد بتغيير قواعد الاشتباك في أي حرب مقبلة
موقع خامنئي يرفع سقف التهديد: إيران تتوعّد بتغيير قواعد الاشتباك في أي حرب مقبلة
نشر الموقع الرسمي للمرشد الإيراني علي خامنئي تقريراً تناول ملامح الاستراتيجية الإيرانية في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، متضمناً إشارات واضحة إلى تغيير قواعد الاشتباك وتوسيع نطاق الرد في أي صراع محتمل.
التقرير، الذي جاء تحت عنوان يتناول كيفية تعاطي طهران مع أي عدوان، أكد أن الخطوط الحمراء التي حكمت المواجهات السابقة قد تتبدل جذرياً، وأن ساحة المعركة لن تبقى ضمن الحدود التقليدية، مع توسيع قائمة الأهداف المحتملة. وحذّر من أن استهداف الأراضي الإيرانية أو مواطنيها سيقابله رد يجعل المصالح الأميركية وأرواح مواطنيها عرضة للخطر في أي مكان.
وشدد الخطاب على أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتراجع إذا فُرضت عليها، مؤكداً الجهوزية لكل السيناريوهات، ومشيراً إلى أن مستوى ضبط النفس الذي أظهرته طهران في جولات سابقة قد لا يتكرر إذا تكرر ما تصفه بالعدوان. كما اعتبر أن خصومها حشدوا قدرات عسكرية في المنطقة، ورفعوا وتيرة التهديدات السياسية، بالتوازي مع تصعيد في ما تسميه طهران حرباً نفسية وإعلامية تهدف إلى فرض سياسات ضاغطة ودفعها نحو “استسلام غير مشروط”.
وأشار التقرير إلى تجربة المواجهة السابقة التي عُرفت بـ“حرب الأيام الاثني عشر”، في إشارة إلى جولة التصعيد بين إيران وإسرائيل بدعم أميركي غير مباشر، والتي انتهت بوقف إطلاق النار. واعتبرت طهران أن تلك الجولة لم تحقق أهداف خصومها، مؤكدة أن ما تصفه بالصمود العسكري والتماسك الداخلي حال دون فرض شروط عليهم.
ومن أبرز النقاط التي تضمنها التقرير الحديث عن دور الحلفاء الإقليميين لإيران. فبينما تقول طهران إن حلفاءها لم ينخرطوا مباشرة في المواجهة السابقة، فإن أي حرب مقبلة قد تشهد تغيراً في المعادلة، بحيث يواجه الخصم جبهات متعددة ومتنوعة في ساحات مختلفة، في إشارة إلى احتمال توسع رقعة الصراع إقليمياً.
ووجّه التقرير رسائل مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذراً من أن إشعال حرب مع إيران قد يفاقم أزماته الداخلية، ومعتبراً أن الرهان على ضربة محدودة لفرض شروط تفاوضية يمثل خطأ حسابياً كبيراً. وبحسب الطرح الإيراني، فإن أي ضغط عسكري لانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات سيُقابل برد واسع، مع تأكيد أن كلفة المواجهة ستكون مرتفعة.
كما شدد الخطاب على أن طهران لا تفصل بين حساب إسرائيل والولايات المتحدة في أي مواجهة مقبلة، في إشارة إلى وحدة الجبهة المقابلة من وجهة نظرها، مؤكداً أن الرد في حال التصعيد سيكون أشد وأوسع من الجولات السابقة.
وفي ختام التقرير، تم استحضار بعد ديني ورمزي، مع الإشارة إلى شهر رمضان واقتباس مقولة للإمام علي بن أبي طالب تحض على الثبات، في إطار ربط الخطاب السياسي بسردية دينية تعبويّة تعزز المعنويات الداخلية. ويعكس هذا المزج بين السياسي والعقائدي طبيعة الخطاب الإيراني في أوقات التوتر، حيث تُقدَّم المواجهة المحتملة بوصفها صراعاً ذا أبعاد وجودية تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع الاعتبارات العقائدية.
وتشير الرسائل الصادرة عن طهران إلى أن أي حرب مقبلة، إذا اندلعت، لن تكون تكراراً للسيناريوهات السابقة، بل مواجهة مفتوحة على احتمالات إقليمية واسعة، في ظل معادلة ردع متبادل دقيقة قد تتحول فيها أي شرارة إلى تصعيد يتجاوز حدود إيران وخصومها المباشرين.



