
تقرير إسرائيلي يطرح سيناريو التصعيد: هل ينخرط حزب الله في حرب إقليمية دعماً لإيران؟
تقرير إسرائيلي يطرح سيناريو التصعيد: هل ينخرط حزب الله في حرب إقليمية دعماً لإيران؟
أضاء تقرير صادر عن مركز ألما للدراسات والأبحاث على ما وصفه بتحدٍّ استراتيجي يواجهه حزب الله في ظل تصاعد التوتر المرتبط بإيران، مشيرًا إلى معادلة معقّدة تجمع بين الضغوط السياسية والأيديولوجية الدافعة نحو الانخراط في أي مواجهة محتملة، وبين حسابات البقاء وتفادي الخسائر الكبيرة على الحزب ولبنان.
وبحسب التقرير، يقف الحزب أمام خيار دقيق بين التزامه بمحور إيران من جهة، والحفاظ على تماسكه التنظيمي وتجنّب استنزاف إضافي من جهة أخرى، مع بقاء احتمال تحرّك عسكري غير مضبوط قائمًا في حال توسّع دائرة التصعيد الإقليمي أو حدوث تطورات مفاجئة على الساحة العسكرية.
وأشار التقرير إلى غارة إسرائيلية وُصفت بغير الاعتيادية استهدفت مواقع في منطقة البقاع أواخر شباط، وقال إنها ركزت على منظومة الصواريخ التابعة للحزب، والتي يتهمها الجيش الإسرائيلي بالتخطيط لإطلاق صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل. ووفق الرواية الواردة في التقرير، أسفرت الضربة عن سقوط عدد من القتلى، بينهم عنصر قيادي في وحدة الصواريخ، كان يُرجّح أن يلعب دورًا في تنسيق عمليات الإطلاق في حال اندلاع مواجهة أوسع مرتبطة بإيران.
وفي سياق قراءة احتمالات التصعيد، طرح التقرير تساؤلات حول ما إذا كان الحزب قد اتخذ قرارًا استراتيجيًا بالانخراط في أي حرب محتملة دعماً لطهران، أم أنه سيعطي الأولوية لاعتبارات الاستقرار الداخلي وتجنّب مزيد من التداعيات على الساحة اللبنانية. واعتبر أن المنظور الأيديولوجي قد يدفع نحو المشاركة في حال اندلاع حرب ضد إيران، خصوصًا إذا شهدت المواجهة دورًا أميركيًا أوسع، في حين أن منطق المصلحة التنظيمية قد يدفع إلى تجنّب المواجهة المباشرة والتركيز على احتواء التداعيات.
وتناول التقرير ما وصفه بعوامل ضغط إيرانية محتملة، مستشهدًا بخطابات وتصريحات صادرة عن مسؤولين إيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، التي شددت على أن أي حرب ضد إيران قد تتخذ طابعًا إقليميًا. كما أشار إلى رسائل سياسية ودبلوماسية اعتبرها دلالة على توقعات إيرانية بانخراط حلفائها في حال التصعيد، مع الإشارة في المقابل إلى تصريحات إيرانية تؤكد أن قرار المشاركة في أي مواجهة يعود للحزب نفسه، وأن طهران قادرة على الدفاع عن نفسها دون الاعتماد على أطراف أخرى.
ولفت التقرير إلى عوامل إضافية قد تؤثر في قرار الانخراط، من بينها التوترات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بملفات إقليمية سابقة وتداعياتها على المشهد الأمني. كما ربط التقرير بين هذه المعطيات واحتمال اتساع الانقسام الداخلي في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية مباشرة، ما قد يزيد من خطر قرارات ميدانية غير منضبطة.
وفي قراءته للوضع الداخلي، اعتبر التقرير أن الحزب يواجه استنزافًا في الكوادر والقيادات الوسطى نتيجة العمليات الأمنية والاغتيالات خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس، وفق تقديره، على بنية القيادة وسلاسل اتخاذ القرار. وأشار إلى أن إعادة الهيكلة التنظيمية الجارية تهدف إلى تعزيز السيطرة الداخلية في ظل مرحلة دقيقة يقودها الأمين العام نعيم قاسم.
كما أشار التقرير إلى أن استمرار سياسة الاحتواء خلال فترات وقف إطلاق النار، بالتوازي مع الضربات الإسرائيلية المتكررة، ساهم في تصاعد حالة الإحباط داخل صفوف الحزب، محذرًا من أن تآكل الخبرات والضغط الميداني قد يزيدان من احتمالات ردود فعل غير محسوبة في حال حدوث تطور إقليمي كبير.
وخَلُص التقرير إلى أن أي قرار بالانخراط في حرب إقليمية جديدة قد يحمل تداعيات كبيرة على لبنان، في ظل الخسائر الاقتصادية والبشرية التي خلّفتها المواجهات السابقة، مرجّحًا أن يبقى خيار الاحتواء هو السائد ما لم تفرض تطورات كبرى تغييرًا في قواعد الاشتباك.



