أخبار دولية

اتفاق مرحلي يلوح في الأفق… هل تتراجع احتمالات الهجوم الأميركي على إيران؟

اتفاق مرحلي يلوح في الأفق… هل تتراجع احتمالات الهجوم الأميركي على إيران؟

أشار محللون إسرائيليون إلى أن خيار الهجوم الأميركي على إيران لا يُعدّ السيناريو الحتمي في المرحلة الراهنة، في ظل مؤشرات متزايدة على مسار تفاوضي قد يفضي إلى اتفاق مرحلي يخفف منسوب التصعيد ويؤجّل المواجهة العسكرية المباشرة، مقابل فتح باب مفاوضات طويلة الأمد حول الملفات الخلافية.

وفي هذا السياق، رأى المحلل الإسرائيلي إيهود يعاري في مقال نشرته القناة 12 الإسرائيلية، أن التحذيرات الأمنية التي دعت الإسرائيليين مؤخراً إلى توخي الحذر في السفر إلى الخارج قد تكون مبكرة، مع تزايد المؤشرات على وجود بديل تفاوضي قيد التبلور بين واشنطن وطهران. وأوضح أن تقديراته لا تستند إلى معلومات حاسمة، بل إلى قراءة للاتجاهات العامة التي بدأت تميل نحو محاولة صياغة تفاهم مؤقت يجمّد التصعيد من دون معالجة القضايا الجوهرية.

وبحسب هذا الطرح، فإن طهران لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب واسعة قد يصعب الخروج منها بنتائج إيجابية، في حين يفضّل المرشد الإيراني علي خامنئي تجنّب سيناريو مواجهة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد تضع النظام في موقع ضعيف. وفي هذا الإطار، يُفسح المجال أمام تحرك دبلوماسي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي عبر قنوات تواصل ومراسلات مع شخصيات أميركية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى صدام مباشر.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الحسابات داخل الإدارة الأميركية، ولا سيما لدى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، تأثرت بإيضاحات المؤسسة العسكرية التي ترى أن أي مواجهة مع إيران لن تكون عملية سريعة أو محدودة النتائج، بل قد تمتد لأسابيع أو أكثر، مع تعقيدات ميدانية واستراتيجية كبيرة. كما برز تباين نسبي في مواقف المؤسسات العسكرية الأميركية، إذ لا يظهر حماس واسع داخل البحرية لتوجيه ضربة عسكرية، مقارنة بموقف القيادة المركزية الأميركية التي تتعامل مع سيناريو التصعيد بجدية أكبر.

وتفيد القراءة الإسرائيلية بأن إيران تطرح فكرة تحقيق “إنجازات جزئية” ضمن اتفاق مرحلي، يرتكز أساساً على تقييد بعض أنشطتها النووية، مقابل استئناف الرقابة الكاملة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآتها. كما تُبدي طهران، وفق التقديرات، استعداداً لمناقشة صيغ عامة تتعلق ببرنامجها الصاروخي وعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين، على أن يتم ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات طويلة الأمد بعد تراجع احتمالات الحرب.

ويشمل نطاق التفاوض المحتمل أيضاً ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إضافة إلى مسألة الأصول المالية المجمدة في الخارج، التي قد تُستخدم كورقة أساسية في أي مقايضة سياسية واقتصادية بين الطرفين.

ورغم هذه المؤشرات، يبقى مسار التطورات مفتوحاً على احتمالات متعددة، إذ لا يمكن الجزم باتجاه الأحداث في ظل التوتر القائم حول البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، ترجّح بعض التقديرات أن يتم تأجيل المواجهة العسكرية، ولو بصورة مؤقتة، إذا ما نجحت الجهود الدبلوماسية في تثبيت تفاهم مرحلي.

ومن زاوية إسرائيلية، لا يُنظر إلى اتفاق مؤقت من هذا النوع بوصفه نتيجة مفضّلة، إذ تميل التوجهات الأمنية في تل أبيب إلى خيارات أكثر تشدداً في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وسط استمرار القلق من تداعيات أي تسوية جزئية لا تعالج جذور الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce