
الاحتجاجات الطلابية تتجدد في الجامعات الإيرانية والحكومة تحذّر من تجاوز “الخطوط الحمر”
الاحتجاجات الطلابية تتجدد في الجامعات الإيرانية والحكومة تحذّر من تجاوز “الخطوط الحمر”
أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طلاب الجامعات يملكون الحق في التعبير عن احتجاجهم، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة عدم تجاوز ما وصفتها بـ”الخطوط الحمر”، وذلك في أول تعليق رسمي على موجة الاحتجاجات التي عادت إلى الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.
وأوضحت مهاجراني أن بعض الرموز، مثل العلم والأماكن المقدسة، تُعد من الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها حتى في لحظات الغضب، معتبرة أن حالة الاستياء لدى الطلاب مفهومة في ظل المشاهد والأحداث التي أثارت مشاعرهم خلال الفترة الماضية. وأشارت إلى أن شريحة واسعة من الطلاب تشعر بجرح عميق نتيجة التطورات الأخيرة، ما يفسر تصاعد حالة التوتر داخل الحرم الجامعي.
وبالتزامن مع انطلاق الفصل الدراسي الجديد، شهدت عدة جامعات إيرانية، ولا سيما في العاصمة طهران، تحركات طلابية متباينة بين مؤيدين ومعارضين للسلطات، في امتداد للاحتجاجات التي كانت قد اندلعت في كانون الثاني/يناير الماضي. ورفع بعض المشاركين شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية، في ظل أجواء سياسية متوترة تتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة رغم استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين.
وأفادت تقارير إعلامية محلية بوقوع صدامات داخل عدد من الجامعات، من بينها جامعة شريف للتكنولوجيا، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي احتكاكات بين مجموعات من الطلاب خلال التجمعات. كما ذكرت وكالة “فارس” أن فعالية طلابية كان يُفترض أن تكون اعتصاماً سلمياً لإحياء ذكرى ضحايا سابقين تحولت إلى تظاهرة شهدت هتافات سياسية، بينها شعارات مناهضة للقيادة، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الحشود.
وبحسب المصادر ذاتها، اندلعت اشتباكات محدودة أسفرت عن إصابات في صفوف بعض الطلاب، بينها إصابات ناجمة عن رشق الحجارة، في مشهد يعكس استمرار حالة الاحتقان داخل الجامعات. وتأتي هذه التطورات بعد احتجاجات بدأت أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية الأوضاع المعيشية الصعبة، قبل أن تتسع وتتحول إلى تحركات ذات طابع سياسي أكثر وضوحاً.
وكانت تلك الاحتجاجات قد بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير، حيث سُجلت مواجهات عنيفة وعمليات قمع، في وقت تحدثت السلطات عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، معتبرة أن أعمال العنف ارتبطت بما وصفته بـ”تحركات إرهابية” مدعومة من الخارج. في المقابل، تشير منظمات حقوقية دولية إلى أرقام أعلى للضحايا.
وفي سياق متصل، كشفت المتحدثة الحكومية عن تشكيل بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في أسباب تجدد الاحتجاجات والعوامل التي أدت إلى تصاعدها، على أن ترفع تقاريرها إلى الجهات المختصة في وقت لاحق، وسط ترقب لمسار الوضع داخل الجامعات خلال الأسابيع المقبلة.



