
خطة إسرائيل لاحتواء حزب الله قبل أي مواجهة مع إيران.. ضربات استباقية ورسائل ردع واضحة
خطة إسرائيل لاحتواء حزب الله قبل أي مواجهة مع إيران.. ضربات استباقية ورسائل ردع واضحة
كشف تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان تتجاوز إطار المواجهة التقليدية منخفضة الوتيرة مع حزب الله، لتندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص قدرات الحزب قبل أي تصعيد محتمل مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن الضربات التي نفذتها إسرائيل في العمق اللبناني خلال الأسابيع الأخيرة ليست عمليات معزولة، بل تأتي في سياق خطة استباقية ترمي إلى ضمان أن حليف طهران الأقوى لن يكون قادراً على تنفيذ الدور المنوط به في حال تعرضت إيران لهجوم، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل. ويستند هذا التقدير إلى العقيدة الاستراتيجية التي لطالما اعتبرت حزب الله خط الدفاع الأمامي لإيران في مواجهة إسرائيل، عبر ترسانة صاروخية كبيرة متمركزة على الحدود الشمالية، يفترض استخدامها في حال استهداف المنشآت النووية الإيرانية أو النظام في طهران.
وأشار التقرير إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تلك التي استهدفت مناطق في البقاع وأسفرت عن سقوط قتلى بينهم عناصر من وحدات صاروخية، تندرج ضمن نمط تصاعدي من العمليات التي ركزت على مواقع الصواريخ بعيدة المدى ومراكز القيادة ومحاولات إعادة بناء البنية العسكرية للحزب. ويقر مسؤولون إسرائيليون، وفق ما نقل التقرير، بأن الهدف المباشر يتمثل في تقويض الجهوزية العملياتية للحزب، لا سيما وحدات الصواريخ التي يُعتقد أنها تخطط لهجمات مستقبلية.
ويكتسب توقيت هذه الضربات أهمية خاصة، إذ يذكّر بأنماط تصعيد مشابهة سبقت مواجهة سابقة مع إيران، حين سعت إسرائيل إلى إضعاف قدرات حزب الله قبل اتساع رقعة المواجهة. إلا أن اللافت آنذاك، وفق التقرير، أن الحزب لم ينخرط في وابل صاروخي واسع رغم التقديرات الإسرائيلية التي رجحت رداً مباشراً من الجبهة اللبنانية، ما أثار تساؤلات حول حساباته الاستراتيجية.
ويرجّح التقرير أن ضبط النفس الذي أبداه حزب الله في تلك المرحلة ارتبط بجملة عوامل، من بينها الرغبة في تجنب استدراج ضربات إسرائيلية إضافية قد تسرّع تآكل بنيته العسكرية، إضافة إلى اعتبارات داخلية لبنانية في ظل أزمة اقتصادية خانقة وهشاشة سياسية. ويشير إلى أن أي انخراط واسع في مواجهة خدمةً لإيران كان سيضع الحزب أمام انتقادات داخلية واسعة بسبب جرّ البلاد إلى حرب مدمرة.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذه الحسابات قد لا تبقى ثابتة إذا شعرت طهران بأن مصالحها الحيوية مهددة بشكل مباشر. وتطرقت تقديرات إعلامية إلى وجود عناصر من الحرس الثوري الإسلامي داخل لبنان لتقديم المشورة العملياتية، ما قد يعزز قدرة إيران على التأثير في قرار التصعيد إذا رأت أن اللحظة حاسمة.
ويلفت التقرير إلى أن حزب الله يقدّم نفسه كجهة حامية للبنان، إلا أن إطلاق وابل صاروخي واسع رداً على تطورات مرتبطة بإيران قد يؤدي إلى رد إسرائيلي واسع النطاق، ما قد ينعكس سلباً على صورته وشرعيته الداخلية. كما أشار إلى أن أي تصعيد لن يقتصر على تبادل ضربات محدودة، بل قد يمتد ليشمل استهدافاً واسعاً للبنية العسكرية للحزب، مع مخاطر تطال البنية التحتية اللبنانية.
ووفقاً للتقرير، تسعى إسرائيل من خلال تكثيف الضربات واستهداف مراكز القيادة ووحدات الصواريخ إلى التأثير في القرار الإيراني قبل اتخاذه، عبر تقليص القدرة العملانية للحزب إلى الحد الأدنى الممكن في حال اندلاع مواجهة أوسع. كما تحمل هذه العمليات رسالة ردع مباشرة مفادها أن أي تحرك بتوجيه إيراني سيقابَل بعواقب قاسية.
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل لم تعد تبني حساباتها على فرضية استمرار ضبط النفس الذي ساد سابقاً، بل تعمل على تهيئة الميدان لضمان أن يكون أي دعم عسكري محتمل من حزب الله لإيران محدود التأثير في حال انفجار المواجهة.



