أخبار دولية

فيتو أوروبي يهدد تمويل أوكرانيا وزيلينسكي يصعّد: بوتين يقود العالم نحو حرب أوسع

فيتو أوروبي يهدد تمويل أوكرانيا وزيلينسكي يصعّد: بوتين يقود العالم نحو حرب أوسع

تتسارع التطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات الصراع، في وقت يواجه فيه دعم كييف الأوروبي تحديات غير مسبوقة بعد اعتراض هنغاري على حزمة مساعدات مالية ضخمة. وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقود العالم نحو حرب أوسع، محذراً من تداعيات التوسع العسكري الروسي على النظام الدولي.

وفي تصريحات إعلامية، أشار زيلينسكي إلى أن موسكو تسعى إلى فرض نموذج سياسي وحياتي مغاير على العالم، متسائلاً عن مدى قدرتها على التمدد جغرافياً وكيف يمكن إيقاف هذا المسار. كما أقر بصعوبة استعادة الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية عبر الوسائل العسكرية في المرحلة الراهنة، نظراً إلى الكلفة البشرية الهائلة ونقص التسليح، لكنه شدد على أن استعادة حدود عام 1991 تبقى هدفاً يمثل، من وجهة نظره، تحقيقاً للعدالة على المستوى الدولي.

وفي ما يتعلق بالضغوط الغربية لإجراء انتخابات خلال الفترة المقبلة، أوضح زيلينسكي أن تنظيمها ممكن من الناحية التقنية إذا جرى تعديل الإطار القانوني، غير أنه ربط ذلك بتوافر ضمانات أمنية كافية، خصوصاً مع وجود ملايين النازحين ومناطق واسعة تحت السيطرة الروسية. وأبدى استعداد بلاده للمضي في الانتخابات إذا كانت خطوة تساهم في إنهاء الحرب، شرط أن تحظى بالاعتراف الداخلي والدولي.

على الصعيد الأوروبي، تفجّرت أزمة سياسية داخل الاتحاد الأوروبي بعدما أعلنت بودابست اعتراضها على حزمة مساعدات بقيمة 90 مليار يورو مخصصة لأوكرانيا، إلى جانب تعطيل جولة جديدة من العقوبات على موسكو. وبرر رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان موقفه باتهام كييف بوقف عبور النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” نحو المصافي الهنغارية لأسباب سياسية، معتبراً أن هذا القرار يمس بأمن الطاقة في بلاده.

كما لوّحت الخارجية الهنغارية بعرقلة أي قرارات أوروبية مهمة داعمة لأوكرانيا ما لم يُستأنف تدفق النفط عبر الخط المذكور إلى هنغاريا وسلوفاكيا، في خطوة زادت من حدة التوتر داخل التكتل الأوروبي وأثارت انتقادات واسعة من عدد من الدول الأعضاء.

وخلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس عن استيائها من ربط ملفات غير مترابطة، داعية إلى البحث عن سبل لتجاوز الخلاف. بدورها، وصفت وزيرة الخارجية السويدية ماريا ستينرغارد تعطيل الحزمة بأنه أمر مخيب للآمال ويشكل عائقاً أمام وحدة الموقف الأوروبي، فيما شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على ضرورة عدم خلط القضايا، معرباً عن ثقته بإمكانية التوصل إلى توافق في نهاية المطاف.

في المقابل، رفضت كييف الاتهامات المرتبطة بملف الطاقة، مؤكدة أن خط الأنابيب تضرر نتيجة قصف روسي سابق، ومنددة بما اعتبرته ضغوطاً سياسية ومحاولات ابتزاز من جانب بعض الحكومات، وداعية الدول الأوروبية إلى توجيه مواقفها نحو موسكو بدل تحميل أوكرانيا مسؤولية الأزمة.

ومن جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها لا تعمل حالياً على إعداد خطة تمويل بديلة، مفضلة التركيز على تجاوز الاعتراض الهنغاري وإقرار الحزمة المالية، مشيرة إلى استكمال معظم الجوانب التحضيرية، بما يشمل الاتفاقيات المالية والوثائق اللازمة، تمهيداً لبدء صرف المدفوعات مع مطلع أبريل/نيسان في حال المصادقة النهائية.

ميدانياً، صعّدت روسيا من عملياتها العسكرية عبر هجوم جوي واسع استُخدم فيه مئات الأسلحة الجوية، بينها صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في عدة مناطق أوكرانية. وأفادت السلطات المحلية بسقوط قتلى وجرحى في ضربات طالت مناطق حيوية، بينها العاصمة كييف ومدينة أوديسا، ما يعكس استمرار الضغط العسكري على الجبهة الداخلية الأوكرانية.

وفي خضم التصعيد، أشار المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى أن قدرة القوات الأوكرانية على الصمود أكثر فاعلية مما يُصوَّر في بعض التقديرات، لافتاً إلى تحقيق مكاسب ميدانية خلال فبراير، ومؤكداً أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة العقوبات وتكاليف الحرب. كما دعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها المجتمع الدولي إلى تشديد العقوبات على موسكو، معتبراً أن استمرار الهجمات يتطلب رداً دولياً أكثر صرامة لوقف التصعيد العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce