
طهران تنفي “الاتفاق المؤقت” وتتمسك برفع العقوبات.. تحذير من الإكراه وترقب لجولة جنيف
طهران تنفي “الاتفاق المؤقت” وتتمسك برفع العقوبات.. تحذير من الإكراه وترقب لجولة جنيف
جدّدت إيران نفيها القاطع لما يُتداول حول وجود اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي، مؤكدة أن المفاوضات الجارية لا تزال في مرحلة بلورة المواقف، وأن أي تفاهم محتمل يجب أن يقوم على رفع فعلي للعقوبات مقابل التزامات واضحة ومتبادلة.
وخلال مؤتمر صحافي في طهران، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على أن الحديث عن “اتفاق مؤقت” لا يستند إلى أي أساس، معتبرًا أن ما يُنشر في بعض وسائل الإعلام يعكس تصورات غير دقيقة لمسار التفاوض. وأوضح أن إعداد أي نص تفاوضي يتم بشكل مشترك، وأن موقف طهران من مسألتي إنهاء العقوبات والبرنامج النووي “واضح ومعلن”، في مقابل اطلاعها على الطروحات الأميركية.
وأشار إلى أن توفر الإرادة السياسية وحسن النية لدى الطرفين قد يفتح المجال أمام تحقيق تقدم، معربًا عن أمله في عقد جولة جديدة من المحادثات قريبًا، كما كان قد أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي.
وجاءت تصريحات بقائي ردًا على تقارير إعلامية تحدثت عن تفاهمات محتملة تشمل تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية محددة أو إبرام اتفاق مرحلي. كما علّق على مواقف منسوبة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، معتبراً أن أي مفاوضات تُبنى على الإكراه أو التهديد لن تؤدي إلى نتيجة. ونفى بشكل قاطع الادعاءات بشأن اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي، واصفًا تلك المزاعم بأنها تفتقر إلى الأساس الواقعي.
وأكد المتحدث أن بلاده لا تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات لكسب الوقت، بل أبدت استعدادها لمواصلة الحوار أيامًا أو أسابيع إذا كان ذلك يفضي إلى اتفاق “عادل ونهائي”. كما انتقد ما وصفه بالرسائل المتناقضة الصادرة عن بعض المسؤولين الأميركيين، معتبراً أنها تثير الشكوك حول جدية واشنطن في التوصل إلى حل.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوضح بقائي أن إيران أوفت بالتزاماتها المرتبطة بتفتيش منشآتها النووية السلمية خلال عام 2025، مشيراً إلى أن المنشآت التي تعرضت لهجمات عسكرية تمثل حالة استثنائية لا توجد لها آليات معالجة واضحة في الأطر الدولية. وجاء ذلك تعليقًا على تصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بشأن ربط أي اتفاق مستقبلي بمسألة التفتيش.
وشدد على أن تنفيذ البروتوكول الإضافي سابقًا تم بصورة طوعية خلال تطبيق الاتفاق النووي، وأن أي خطوات مماثلة في المستقبل ستكون مشروطة بتقدم ملموس في ملف رفع العقوبات.
على صعيد إدارة الملف النووي، نفى بقائي وجود أي تباين بين وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكدًا أن القرارات تُتخذ ضمن الأطر المؤسسية وبمشاركة الجهات المعنية، بما فيها منظمة الطاقة الذرية.
تزامن ذلك مع تصعيد في الخطاب العسكري، إذ حذّر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي من ما وصفه بمحاولات “استنزاف استراتيجي” تستهدف إضعاف إيران تدريجيًا، مؤكداً أن بلاده مستعدة لأي مواجهة، ومشدداً على أن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت حدود القوة العسكرية في فرض الوقائع السياسية.
وفي موازاة التصعيد الكلامي، تتواصل التقارير حول مقترحات إيرانية تتضمن ترتيبات تخص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل اعتراف أميركي بحق طهران في التخصيب السلمي ورفع العقوبات. كما عبّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤل حذر بإمكان تحقيق تقدم، مع التأكيد على الاستعداد لكل السيناريوهات.
ومن المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بوساطة سلطنة عُمان، وسط ترقب إقليمي ودولي لنتائج مرحلة “بلورة المواقف”، في ظل استمرار التباين الجوهري حول مسألة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية.



