
حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة في الخليج: حاملات طائرات ومقاتلات متطورة ترسم ملامح مواجهة محتملة
حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة في الخليج: حاملات طائرات ومقاتلات متطورة ترسم ملامح مواجهة محتملة
تتسارع وتيرة الحشد العسكري الأميركي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية على طهران، في مشهد يعكس استعداداً عسكرياً واسع النطاق يشمل البحر والجو والقواعد البرية. وبينما تلوّح واشنطن بخيارات حاسمة في حال تعثر المسار التفاوضي، تتكدس في المنطقة حاملات طائرات نووية ومدمّرات صواريخ موجّهة وأسراب مقاتلات متطورة ومنظومات دفاع جوي متقدمة.
في مقدمة هذا الانتشار، وصلت حاملة الطائرات النووية يو إس إس جيرالد آر. فورد إلى شرق المتوسط لتتمركز قبالة السواحل الإسرائيلية، ترافقها مجموعة قتالية تضم عدداً من مدمرات الصواريخ الموجّهة المكلّفة بمهام الدفاع الجوي والصاروخي وتنفيذ ضربات بعيدة المدى، إضافة إلى حماية الحاملة من التهديدات الجوية والبحرية وتحت السطحية. وتحمل الحاملة على متنها نحو 4200 بحّار، وتشكل مع مجموعتها قوة ضاربة قادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
وتنضم “فورد” إلى حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة مسبقاً ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية، والتي تقل على متنها نحو خمسة آلاف بحّار وعشرات الطائرات المقاتلة، بينها مقاتلات من طراز “إف-35 سي”، و”إف/إيه-18 سوبر هورنت”، وطائرات الحرب الإلكترونية “إي إيه-18”. كما ترافقها مدمرات صواريخ موجّهة تؤدي مهام مشابهة لتلك الملحقة بمجموعة “فورد”، ما يعزز من حجم القوة البحرية الأميركية في المنطقة. وتشير معطيات بحرية إلى احتمال نشر حاملة ثالثة خلال الأشهر المقبلة، ما يرفع مستوى الجهوزية إلى حد غير مسبوق منذ سنوات.
على المستوى الجوي، عززت الولايات المتحدة حضورها بإرسال دفعات إضافية من المقاتلات المتطورة من قواعد أوروبية باتجاه الشرق الأوسط. فقد انتقلت طائرات “إف-35 إيه لايتنينغ 2” من الجيل الخامس، مدعومة بطائرات التزود بالوقود جواً “كيه سي-135 ستراتوتانكر”، إضافة إلى انتشار مقاتلات “إف-15 إي” وطائرات الشحن العسكرية “سي-17 غلوب ماستر 3”. ونتيجة لذلك، ارتفع عدد الأسراب الأميركية في المنطقة ليشمل ثلاثة أسراب من “إف-15 إي”، وسرباً من “إف-16 فايتنغ فالكون”، وسرباً من طائرات الهجوم الأرضي “إيه-10 ثاندربولت 2”، إلى جانب وحدات كانت موجودة سابقاً.
كما دعّمت واشنطن مظلتها الدفاعية عبر نشر منظومات “باتريوت” و”ثاد” المضادة للصواريخ، في خطوة تهدف إلى حماية القواعد والقوات المنتشرة تحسباً لأي تصعيد. وتُظهر بيانات حركة الطيران العسكري تسجيل عشرات الرحلات لطائرات نقل استراتيجية من طرازي “سي-17” و”سي-5 غالاكسي” نحو قواعد الشرق الأوسط، في إطار نقل معدات وأفراد إضافيين.
أما على صعيد القواعد البرية، فتشهد منشآت عسكرية في الأردن ودول أخرى كثافة لافتة في أعداد المقاتلات والطائرات المسيرة وطائرات الحرب الإلكترونية. وتكشف صور أقمار صناعية عن وجود أعداد كبيرة من مقاتلات “إف-15 إي” و”إف-35 إيه” و”إف-16”، إلى جانب طائرات “إي/إيه-18 غراولر” وطائرات مسيّرة من طراز “إم كيو-9 ريبر”. كما سُجل نشاط مكثف في قواعد جوية تقع على خطوط الإمداد بين أوروبا والشرق الأوسط، مع تزايد أعداد طائرات التزود بالوقود والمقاتلات العابرة.
في المحصلة، يعكس هذا الحشد العسكري البحري والجوي والبري استعداداً أميركياً شاملاً، يهدف إلى تعزيز الردع ورفع مستوى الجهوزية في منطقة تعيش على وقع توتر متصاعد، فيما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والاحتواء.



