
قرار إسرائيلي بشأن أراضي الضفة يشعل المخاوف: هل يُطوى نهائياً حلم الدولتين؟
قرار إسرائيلي بشأن أراضي الضفة يشعل المخاوف: هل يُطوى نهائياً حلم الدولتين؟
أثار قرار حكومي إسرائيلي يقضي بالشروع في تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ”أراضي دولة” جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية وأمنية قد تعمّق الأزمة القائمة وتدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً. القرار، الذي نُوقش في وسائل إعلام إسرائيلية بينها صحيفة معاريف، ينص على إخضاع الأراضي التي لا يثبت لها مالك خاص لإجراءات تسجيل رسمية بإشراف وزارة العدل الإسرائيلية، مع تخصيص ميزانيات وموارد إضافية لتنفيذ العملية.
وبحسب الطرح المتداول، ستُمنح الأولوية لفحص ملكيات الأراضي في مناطق C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بحيث يُسجَّل أي عقار يثبت مالكه الفلسطيني ملكيته عبر وثائق رسمية، فيما تُصنَّف الأراضي التي تفتقر إلى مستندات قانونية واضحة ضمن أملاك الدولة. غير أن تقديرات فلسطينية تشير إلى أن نسبة كبيرة من أراضي الضفة تفتقر إلى تسجيل “طابو” رسمي، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق الأراضي المشمولة بالقرار. كما عبّر خبراء عن خشيتهم من احتمال توسيع التطبيق ليطال مناطق أخرى، بما فيها أجزاء من مناطق A الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وجاء القرار في توقيت بالغ الحساسية، في ظل توتر متصاعد بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، وتدهور مالي غير مسبوق تواجهه السلطة الفلسطينية. فجزء كبير من عائدات الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عنها لا يزال مجمداً، ما انعكس سلباً على رواتب الموظفين الذين يتقاضون مستحقاتهم بشكل جزئي، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع فرص العمل داخل إسرائيل مقارنة بما كان عليه الوضع قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ميدانياً، تشير المعطيات إلى تصاعد في اعتداءات مستوطنين على قرى فلسطينية خلال العامين الماضيين، إضافة إلى انتشار واسع للحواجز العسكرية التي تعيق الحركة اليومية وتؤثر في النشاط الاقتصادي. وفي ظل هذه الظروف، يتزايد القلق في الشارع الفلسطيني من أن يشكل قرار تسجيل الأراضي خطوة إضافية نحو تكريس واقع جديد على الأرض، يُضعف فرص التسوية السياسية.
سياسياً، يرى مراقبون أن الخطوة تعكس توجهاً إسرائيلياً لتعزيز السيطرة الإدارية والقانونية على الأراضي، في حين يعتبرها فلسطينيون تمهيداً لضم فعلي غير معلن. ويذهب بعضهم إلى القول إن الرهان على حل الدولتين يتراجع تدريجياً، مقابل تصاعد خطاب يدعو إلى واقع الدولة الواحدة، بكل ما يحمله ذلك من إشكاليات تتعلق بالحقوق السياسية والمواطنة ومستقبل النظام القائم.
على الصعيد الاقتصادي، تفاقمت الضغوط بعد تقليص الحماية القانونية التي كانت تتمتع بها البنوك الإسرائيلية في تعاملها مع المصارف الفلسطينية، ما أثّر في آليات المقاصة المالية، خصوصاً أن الشيكل يُستخدم عملة رئيسية في مناطق السلطة. وأدى ذلك إلى تكدّس أموال يصعب تحويلها إلى عملات أجنبية، ما زاد من هشاشة الوضع المالي.
ورغم أن احتمالات اندلاع انتفاضة شاملة لا تزال غير محسومة، فإن المخاوف تتزايد من مبادرات فردية أو عمليات محدودة قد تنشأ تحت ضغط الواقع المعيشي والسياسي. في المقابل، تبدو القيادة الفلسطينية غير راغبة أو غير قادرة على خوض مواجهة مفتوحة، في ظل اختلال واضح في ميزان القوى وتعقيدات إقليمية أوسع.
في المحصلة، يرى متابعون أن استمرار الإجراءات الأحادية وتراجع قنوات الاتصال السياسية بين الجانبين يضعان المنطقة أمام مسار ضبابي، حيث تتآكل فرص التسوية التقليدية، فيما يتعزز شعور متبادل بانسداد الأفق، ما يرفع منسوب القلق من انفجار قد لا يخضع لحسابات منطقية أو توقيت متوقع.



