أخبار دولية

“لعبة أعصاب”… كيف يتحضّر الإيرانيون للحرب؟

“لعبة أعصاب”… كيف يتحضّر الإيرانيون للحرب؟

يعيش الإيرانيون حالة ترقّب مشوبة بالقلق مع استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، في ظل وقف إطلاق نار هش أُعلن في حزيران/يونيو عقب نزاع استمر اثني عشر يوماً. هذا الواقع انعكس بوضوح على المزاج العام داخل البلاد، حيث باتت الحرب المحتملة حاضرة في الأحاديث اليومية، تغذّيها الشائعات والتكهنات والتصريحات السياسية المتضاربة.

كثير من السكان يعبّرون عن ضغوط نفسية متزايدة، إذ يؤكد بعضهم أنهم يعانون اضطرابات في النوم وقلقاً دائماً من تجدد المواجهات. ويقول أحد سكان طهران، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الخوف بات يلاحقه حتى في ساعات الليل، فيما يصف آخرون الوضع بأنه “لعبة أعصاب” تتبدّل ملامحها من يوم إلى آخر بين احتمالات الحرب ومسارات التفاوض.

انعكست حالة التوتر هذه على ردود فعل السكان تجاه الأحداث اليومية، إذ ظنّ بعضهم أن أصوات الرعد خلال عاصفة أخيرة أو الألعاب النارية في ذكرى الثورة الإسلامية مؤشرات على اندلاع الحرب، ما يعكس حجم التوتر النفسي المتراكم منذ المواجهة السابقة. وفي المقابل، تؤكد طهران أنها ستعتبر أي هجوم عليها مبرراً للرد، مشيرة إلى أن إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط قد تكون ضمن نطاق ردها الصاروخي في حال التصعيد.

التطورات السياسية والعسكرية تُتابَع عن كثب داخل الشارع الإيراني، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الدولية واستمرار التوتر المرتبط بالملف النووي، الذي ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على العلاقات مع واشنطن. فبعد أشهر من الهجوم المباغت الذي وقع في منتصف حزيران/يونيو، وما رافقه من توقف مفاوضات كانت مرتقبة بشأن البرنامج النووي، عاد الحديث عن خيارات عسكرية محتملة إلى الواجهة مجدداً.

وزادت التصريحات الأميركية الأخيرة من مستوى القلق، بعدما أُشير إلى احتمال اتخاذ قرار خلال فترة زمنية قصيرة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أو اللجوء إلى القوة. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان لدى كثير من الإيرانيين تجربة المواجهة السابقة، التي ما زالت آثارها النفسية حاضرة بقوة.

على الصعيد الداخلي، يواجه بعض السكان صعوبات في النوم رغم اللجوء إلى الأدوية، فيما يرى آخرون أن الحرب باتت شبه حتمية في ظل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم ذلك، تبدو الحياة اليومية مستمرة في طهران، حيث تعود الازدحامات المرورية والحركة الطبيعية في الشوارع بعد عطلة نهاية الأسبوع، في صورة تعكس مفارقة بين القلق الشعبي واستمرار مظاهر الحياة الاعتيادية.

وفي ظل هذه الأجواء، بدأ بعض المواطنين باتخاذ إجراءات احترازية، مثل تخزين المواد الغذائية والمياه والبطاريات تحسباً لأي طارئ، مؤكدين أنهم لا يرغبون في الحرب لكنهم يفضّلون الاستعداد للأسوأ. كما عمد آخرون إلى تأمين منازلهم وشراء احتياجات تكفي لفترات طويلة، مستفيدين من دروس المواجهة الأخيرة.

يزيد من تعقيد المشهد أيضاً ما شهدته البلاد من احتجاجات داخلية في الأشهر الماضية وما رافقها من اضطرابات وقطع للإنترنت، الأمر الذي عمّق شعور عدم الاستقرار لدى شرائح واسعة من المجتمع. وبين التهديدات الأميركية والتحذيرات الإيرانية، يعيش الشارع الإيراني حالة انتظار ثقيل، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع الضغوط النفسية، في ظل لعبة أعصاب مفتوحة لا تزال نتائجها غير محسومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce