
ارتفاع أسعار اللحوم في رمضان يرهق الأسر اللبنانية: زيادات تصل إلى 20% رغم محاولات الضبط
ارتفاع أسعار اللحوم في رمضان يرهق الأسر اللبنانية: زيادات تصل إلى 20% رغم محاولات الضبط
تشهد أسعار اللحوم في الأسواق اللبنانية ارتفاعًا تدريجيًا مع حلول شهر رمضان، في وقت تحاول فيه وزارة الاقتصاد والتجارة الحد من غلاء السلع الغذائية عبر مبادرات تهدف إلى ضبط أسعار المواد الأساسية، ما يعكس تضاربًا واضحًا بين مساعي الرقابة الرسمية وحركة الأسعار التي يفرضها التجار والمستوردون.
ومع بداية الشهر، سجّل المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار اللحوم، حيث ارتفع سعر كيلوغرام لحم البقر بنحو دولار واحد خلال فترة قصيرة، لينتقل من نحو 16 دولارًا إلى 17 دولارًا، من دون توضيحات رسمية بشأن أسباب الزيادة. ويضع هذا الارتفاع ضغوطًا إضافية على الأسر، خصوصًا أن اللحوم والدواجن تُعد من المكونات الأساسية على موائد الإفطار خلال الصيام، ما يزيد من كلفة المعيشة في ظل تراجع القدرة الشرائية.
من جهتها، تؤكد الجهات المعنية في قطاع الاستيراد أن الاتجاه التصاعدي للأسعار مرشح للاستمرار، مع توقعات بزيادات تتراوح بين 10 و20 في المئة خلال الفترة المقبلة، نتيجة عوامل خارجية مرتبطة بالأسواق العالمية. فارتفاع أسعار اللحوم عالميًا، إلى جانب تراجع المعروض مقابل ارتفاع الطلب، ينعكس مباشرة على السوق المحلية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية. كما تسهم التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل في زيادة كلفة الاستيراد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار النهائية للمستهلك.
ويعتمد لبنان بشكل أساسي على استيراد اللحوم، في ظل محدودية الإنتاج المحلي الذي لا يكفي لتغطية الطلب الداخلي. وتشير بيانات دولية إلى أن الإنتاج المحلي من لحوم الأبقار يبقى متواضعًا مقارنة بحجم الاستهلاك، فيما بلغت قيمة واردات اللحوم الصالحة للأكل ومشتقاتها نحو 174.88 مليون دولار خلال عام 2024، مع استيراد كميات كبيرة من لحوم البقر المجمدة من دول عدة أبرزها الهند والبرازيل وأستراليا ونيوزيلندا والأرجنتين.
وبحسب جولات ميدانية في الأسواق ومؤشرات الأسعار الرسمية، يتراوح سعر كيلوغرام لحم البقر حاليًا بين 14 و16 دولارًا وفق النوعية ومصدر البيع، فيما يصل سعر لحم الغنم إلى نحو 23 دولارًا. ومع تطبيق زيادات محتملة بنسبة 10 في المئة، قد ترتفع أسعار لحم البقر إلى ما بين 15 و17 دولارًا، وقد تلامس 19 دولارًا في حال بلغت الزيادة 20 في المئة، في حين قد يصل سعر لحم الغنم إلى نحو 25 دولارًا أو حتى 27 دولارًا وفق نسبة الزيادة.
هذا الواقع يعني أن كلفة وجبة إفطار أساسية تتضمن اللحوم قد تستحوذ على نحو 7 في المئة من الدخل الشهري، في بلد يتراوح فيه الحد الأدنى للأجور بين 300 و400 دولار، ما يعكس حجم الضغوط المعيشية المتزايدة على العائلات، لا سيما مع ارتفاع أسعار مكونات غذائية أخرى بالتوازي مع اللحوم.
ورغم إطلاق وزارة الاقتصاد حملة تستهدف خفض أسعار 21 سلعة أساسية خلال شهر رمضان وفترة الصوم، بما فيها اللحوم، إلا أن آليات الرقابة والتطبيق العملي لا تزال غير واضحة بشكل كامل، سواء لجهة ضبط أسعار اللحوم المستوردة أو المحلية، ما يحد من فعالية المبادرة في مواجهة موجة الغلاء.
وعلى المستوى العالمي، أظهرت مؤشرات منظمة الأغذية والزراعة أن أسعار اللحوم شهدت تقلبات ملحوظة خلال عام 2025، مع تسجيل متوسط ارتفاع بنحو 3.4 في المئة مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي والضغوط المرتبطة بالأمراض الحيوانية والتوترات التجارية، فيما بقيت الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا رغم بعض التراجع في نهاية العام.
ويعكس هذا الارتفاع مخاوف متزايدة لدى ذوي الدخل المحدود، إذ باتت كلفة شراء اللحوم تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الأسر، خصوصًا في شهر رمضان حيث تزداد الحاجة إلى مكونات غذائية أساسية، وسط توقعات بأن تمتد موجة الغلاء لتشمل الدواجن والخضار وسلعًا غذائية أخرى، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المستهلكين.



