اقليمي

تقرير أمني إسرائيلي: الأنشطة المدنية لـ«حزب الله» أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ وترسيخ الحضور المجتمعي

تقرير أمني إسرائيلي: الأنشطة المدنية لـ«حزب الله» أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ وترسيخ الحضور المجتمعي

في قراءة تحليلية حديثة، اعتبر معهد معهد ألما للدراسات الأمنية والاستراتيجية أن الأنشطة المدنية والاجتماعية التي ينفذها حزب الله تشكّل جزءاً أساسياً من بنيته الاستراتيجية، وليست مجرد أعمال ثانوية موازية لمساراته العسكرية والسياسية. وأشار التقرير إلى أن هذه الأنشطة تندرج ضمن مفهوم عملياتي متكامل يهدف إلى تعزيز النفوذ وترسيخ الحضور في المجتمع، رغم التحديات المالية والاجتماعية التي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب التقرير، يواصل الحزب توظيف المبادرات الاجتماعية والخدماتية لتكريس سردية تفيد بقدرته على ملء الفراغ الناتج عن ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية، من خلال تعزيز شبكات الدعم الاجتماعي وبناء علاقات تبعية طويلة الأمد، إضافة إلى التأثير في الوعي العام بما يتماشى مع توجهاته الأيديولوجية. ولفت إلى أن المناسبات الاجتماعية، وفي مقدمها شهر رمضان، تُستخدم كمساحة لتعزيز الحضور المجتمعي عبر الجمع بين المساعدات الإنسانية وبناء بنية نفوذ مستدامة.

وتوقف التقرير عند حملات المساعدات التي تستهدف عشرات آلاف العائلات في مناطق لبنانية عدة، لا سيما في القرى الجنوبية القريبة من الحدود والمتضررة من المواجهات، حيث تشمل هذه المبادرات توزيع طرود غذائية ووجبات إفطار ومستلزمات أساسية، بالتعاون مع جهات مانحة ومؤسسات محلية. واعتبر أن هذا النشاط يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإغاثي، إذ يساهم في تقديم الحزب بصورة الجهة الراعية للمجتمع في ظل عجز الدولة عن تلبية الاحتياجات الأساسية، ما يعزز ارتباط الفئات المستفيدة به اجتماعياً واقتصادياً.

كما أشار التقرير إلى تنظيم أيام طبية مجانية في المخيمات الفلسطينية بالتعاون مع الهيئة الصحية الإسلامية، حيث قُدّمت خدمات علاجية وأدوية مجانية لعدد كبير من المرضى، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس محاولة توسيع نطاق التأثير خارج القاعدة التقليدية، وتثبيت موقع الحزب كمزود للخدمات الصحية والاجتماعية لفئات متعددة داخل لبنان.

وربط التقرير بين هذه الأنشطة والسياقات السياسية والأيديولوجية التي تُقام ضمنها، مشيراً إلى تزامن بعض المبادرات مع مناسبات مرتبطة بإحياء ذكرى الثورة الإسلامية في إيران، وما يترافق معها من رسائل تضامن ورمزية سياسية، في إطار يربط بين العمل الإنساني والخطاب الأيديولوجي، ويعزز الانتماء لمحور إقليمي أوسع وفق توصيفه.

وفي السياق ذاته، لفت إلى الحضور المكثف في الفضاء العام عبر الملصقات والفعاليات المرتبطة بإحياء ذكرى القادة، معتبراً أن هذه الأنشطة لا تقتصر على البعد الرمزي، بل تندرج ضمن عملية سياسية تهدف إلى ترسيخ سردية مستمرة حول التضحية والشرعية النضالية. كما تناول التقرير الدور الذي تؤديه المؤسسات التربوية والحركات الشبابية، مشيراً إلى أن الأنشطة المدرسية والاحتفالات الدينية تُسهم في تشكيل الهوية الفكرية للجيل الجديد ضمن رؤية متكاملة.

وأضاف أن تطوير البنية الاجتماعية والتنظيمية، بما في ذلك دعم الأنشطة الكشفية والمؤسسات المجتمعية في مناطق متأثرة بالقتال، يُعد استثماراً طويل الأمد في البنية المجتمعية، حيث تجمع هذه الأطر بين العمل الاجتماعي والتثقيف القيمي، وتوفر مساحات استقطاب وتنشئة فكرية مستمرة.

وخلص التقرير إلى أن تعدد المبادرات المدنية خلال فترة زمنية قصيرة يعكس طبيعة الحزب ككيان يجمع بين الأدوار العسكرية والسياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن نشاطاته في مجالات الإغاثة وإعادة الإعمار والرعاية الصحية والتعليم والاحتفالات العامة تساهم في توسيع نفوذه داخل بيئات تعاني من أزمات اقتصادية وضعف في أداء مؤسسات الدولة. واعتبر أن هذه المنظومة لا تقتصر على تقديم خدمات مباشرة، بل تؤسس لبنية نفوذ طويلة الأمد عبر بناء التبعية الاجتماعية وتعزيز الشرعية الشعبية، بما يضمن استمرارية حضوره السياسي والعسكري على الساحتين المحلية والإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce