
«مجلس السلام» لغزة بين التعهدات والتحديات… اختبار صعب للتنفيذ مع تمسّك «حماس» بوقف العدوان أولاً
«مجلس السلام» لغزة بين التعهدات والتحديات… اختبار صعب للتنفيذ مع تمسّك «حماس» بوقف العدوان أولاً
وُضعت مخرجات الاجتماع الأول لما عُرف بـ«مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبمشاركة عربية وإسرائيلية مع غياب السلطة الفلسطينية، أمام اختبار التنفيذ في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة في قطاع غزة، حيث تباينت الأولويات بين التركيز الأميركي على إعادة الإعمار ونزع سلاح حركة «حماس»، والمطالب العربية التي شددت على ضرورة استكمال اتفاق وقف إطلاق النار ونشر قوات استقرار دولية وتمكين لجنة التكنوقراط من العمل داخل القطاع دون عوائق.
الاجتماع الذي ضم ممثلين عن أكثر من أربعين دولة، إضافة إلى مراقبين من دول أخرى، طرح رؤية تعتمد على تمويل إعادة إعمار غزة بالتوازي مع ترتيبات أمنية، إلا أن خبراء يرون أن هذه المخرجات قد تواجه صعوبات جدية عند التطبيق، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، فضلاً عن غياب وضوح حول مسألة الانسحاب الإسرائيلي، وهي عوامل قد تؤدي إلى تعثر التنفيذ أو تجميده.
وفي سياق التحذيرات، دعا الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى الحذر من أي تحركات قد تقوض مسار السلام في غزة، معبّراً عن مخاوف من تعقيد جهود التنفيذ، خاصة بعد طرح مبادرات لإعادة إعمار القطاع الذي تعرض لدمار واسع، وتشكيل قوة استقرار دولية للمساهمة في تثبيت الأوضاع الأمنية.
وأعلن ترمب خلال الاجتماع عن تبرع الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار لدعم المجلس، مشيراً إلى مساهمات مالية من عدة دول لدعم الحزمة الإغاثية الخاصة بغزة، في وقت شدد فيه على ضرورة نزع سلاح «حماس»، معتبراً أن الحركة تمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ الخطة، ومهدداً برد قاسٍ في حال عدم الالتزام بذلك.
الموقف ذاته انعكس في التصريحات الإسرائيلية، حيث أكد وزير الخارجية الإسرائيلي دعم خطة نزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى، فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي سابقاً على أن أي عملية إعادة إعمار لن تتم قبل تجريد القطاع من السلاح، ما يعكس تقاطعاً في الرؤية الأميركية والإسرائيلية بشأن الأولويات الأمنية.
في المقابل، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية التي جرى تشكيلها حديثاً عن تعهد عدة دول بإرسال قوات للمشاركة في جهود تثبيت الاستقرار، إلى جانب موافقة مصر والأردن على تدريب عناصر الشرطة والأمن، في خطوة تهدف إلى دعم الترتيبات الأمنية المستقبلية داخل القطاع.
وخلال كلمتها في الاجتماع، أكدت مصر أهمية الحفاظ على الترابط الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يتيح للسلطة الفلسطينية استعادة دورها في إدارة القطاع، مع ضرورة تمكين لجنة التكنوقراط من مباشرة مهامها على الأرض دون قيود. كما أعلنت قطر التزامها بتقديم مليار دولار لدعم جهود المجلس، مشددة على ضرورة تنفيذ خطة العمل المطروحة دون تأخير.
ويرى محللون أن الطرح الذي خرج به «مجلس السلام» يفتقر إلى خطة تنفيذية واضحة، خاصة مع التركيز على الجوانب الاقتصادية مثل التمويل وإعادة الإعمار، مقابل غموض في الملفات السياسية والأمنية الحساسة، وعلى رأسها مستقبل «حماس» وآليات نزع سلاحها، إضافة إلى غياب تصور واضح لانسحاب إسرائيل أو جدول زمني لنشر قوات الاستقرار الدولية.
في المقابل، تمسكت «حماس» بموقفها القائم على أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية تخص مستقبل قطاع غزة يجب أن تبدأ بوقف كامل للعمليات العسكرية ورفع الحصار، مع ضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، معتبرة أن معالجة القضايا الجوهرية تأتي قبل الدخول في أي ترتيبات تتعلق بإدارة القطاع أو إعادة الإعمار.
كما أشارت تصريحات وسطاء إلى أن مسألة نزع سلاح الحركة ترتبط بتقديم ضمانات أمنية وحماية لعناصرها، ما يزيد من تعقيد المفاوضات المحتملة. ويرى مراقبون أن استمرار ربط وقف الحرب بنزع السلاح، مقابل إصرار الحركة على وقف العمليات أولاً، يعكس فجوة سياسية وأمنية عميقة قد تعرقل تنفيذ أي اتفاق شامل.
وتشير التقديرات إلى أن غياب التفاهمات الحاسمة بشأن القضايا الأمنية والسياسية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، قد يعرقل تنفيذ بنود المجلس، بما في ذلك نشر قوات الاستقرار أو تمكين الإدارة المدنية المقترحة، ما يضع التعهدات الدولية أمام اختبار حقيقي في ظل واقع ميداني شديد التعقيد.



