مقالات

واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” وسط تعهدات بمليارات الدولارات لإعمار غزة وخلافات دولية على صلاحياته

واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” وسط تعهدات بمليارات الدولارات لإعمار غزة وخلافات دولية على صلاحياته

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستضافة الاجتماع الرسمي الأول لما يُعرف بـ”مجلس السلام” في العاصمة الأميركية واشنطن، في خطوة تُعد جزءاً من المرحلة الثانية من مبادرته الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط تعهدات مالية تتجاوز خمسة مليارات دولار لدعم إعادة الإعمار وإمكانية نشر قوة استقرار دولية تضم آلاف العناصر.

وبحسب ما أعلن البيت الأبيض، فإن الدول المنضوية في المجلس التزمت بتقديم تمويلات كبيرة إلى جانب مساهمات بشرية لدعم قوة الاستقرار التي تحظى بتفويض أممي، بالتنسيق مع الأجهزة الشرطية المحلية داخل القطاع. ومن المنتظر أن تُعلن هذه التعهدات رسمياً خلال الاجتماع المرتقب في معهد السلام الأميركي، الذي أُعيدت تسميته ليحمل اسم “معهد دونالد جيه. ترامب للسلام”.

وكان ترامب قد أعلن تأسيس مجلس السلام في منتصف كانون الثاني الماضي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث وقّعت نحو عشرين دولة على ميثاقه التأسيسي، على أن يتولى رئاسته بشكل دائم مع صلاحيات واسعة تشمل تعيين الأعضاء وعزلهم واستخدام حق النقض على قراراته. كما تم إنشاء مجلسين تنفيذيين، أحدهما معني بملفات الاستثمار والدبلوماسية، والآخر مخصص لإدارة ملف غزة برئاسة الدكتور علي شعث، المكلف بمتابعة الإدارة التكنوقراطية للقطاع واستعادة الخدمات العامة وإعادة بناء المؤسسات المدنية.

ويضم الهيكل التنفيذي للمجلس شخصيات دولية بارزة في مجالات السياسة والاقتصاد، من بينها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إلى جانب خبراء ورجال أعمال لمتابعة ملفات الحوكمة والبنية التحتية والاستثمارات وإدارة التمويل.

كما جرى تعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف ممثلاً أعلى لغزة ليتولى التنسيق بين المجلس واللجنة الوطنية لإدارة القطاع، بينما أُسندت مهمة قيادة قوة الاستقرار الدولية إلى اللواء جاسبر جيفيرز، في إطار خطة أوسع لإعادة تنظيم الإدارة المدنية والأمنية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

ووفق مسودة الميثاق، يعرّف المجلس نفسه كمنظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإرساء أسس الحكم الرشيد وتحقيق سلام مستدام في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مع تفويض يشمل الإشراف على إعادة إعمار غزة وإعادة هيكلة إدارتها المدنية، إضافة إلى متابعة عملية نزع سلاح حركة حماس وإدارة اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المؤقتة، وذلك انسجاماً مع قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يدعم الخطة الأميركية الشاملة.

وفي هذا السياق، يشدد ترامب على ضرورة التزام حماس بنزع السلاح بشكل كامل وفوري كشرط أساسي للمضي في مشاريع إعادة الإعمار، محذراً من أن عدم الالتزام قد يعرقل جهود الاستقرار، في حين تؤكد الحركة أن سلاحها يمثل قضية غير قابلة للتفاوض.

ومن المتوقع مشاركة وفود من أكثر من عشرين دولة في الاجتماع، بينها دول عربية وآسيوية وأوروبية، فيما أعلنت إسرائيل انضمامها رسمياً إلى المجلس. في المقابل، أبدت دول غربية عدة تحفظات على المبادرة، إذ رفضت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الانضمام، معربة عن مخاوف من أن يؤدي المجلس إلى تقليص دور الأمم المتحدة في إدارة ملف غزة. كما اختارت دول أوروبية أخرى الاكتفاء بالمراقبة أو عدم المشاركة، بينما شدد الفاتيكان على ضرورة أن تبقى أي جهود متعلقة بالقطاع تحت مظلة الأمم المتحدة.

وتتضمن التعهدات المالية للمجلس أكثر من خمسة مليارات دولار مخصصة لإعادة الإعمار والدعم الإنساني، إضافة إلى تخصيص عناصر بشرية للمساهمة في قوة تحقيق الاستقرار. ومع ذلك، تشير تقديرات صادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار غزة قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار، في وقت تتزايد فيه الانتقادات للميثاق بسبب غياب نص صريح يتناول حقوق الفلسطينيين أو مستقبل الدولة الفلسطينية ضمن الإطار المقترح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce