
رسم المحروقات يشعل الجدل: كيف مهّد البرلمان لقرار الحكومة رغم الاعتراضات؟
رسم المحروقات يشعل الجدل: كيف مهّد البرلمان لقرار الحكومة رغم الاعتراضات؟
مع تصاعد الاعتراضات السياسية على الزيادات الضريبية الجديدة، ولا سيما رسم المحروقات، تكشف الوقائع المرتبطة بإقرار موازنة 2026 أن الكتل النيابية الأساسية لعبت دورًا محوريًا في تمهيد الطريق أمام الحكومة لاتخاذ هذا القرار، رغم موجة الانتقادات العلنية التي صدرت عنها لاحقًا.
فعلى الرغم من الإجماع السياسي الظاهر في رفض الرسوم المستحدثة، فإن موازنة 2026 التي نُشرت في الجريدة الرسمية تضمّنت بندًا أساسيًا أتاح للحكومة التحرك في المجال الجمركي من دون العودة إلى مجلس النواب. هذا البند أُدرج خلال مناقشات لجنة المال والموازنة، ولم يكن جزءًا من مشروع القانون الأصلي الذي تقدّمت به الحكومة، ما يعكس توافقًا برلمانيًا على منح السلطة التنفيذية هامشًا أوسع لتأمين إيرادات إضافية، بالتوازي مع الضغوط المتزايدة لتصحيح رواتب وتعويضات القطاع العام.
وفي 10 شباط، وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون الموازنة بعد إقراره في المجلس النيابي أواخر كانون الثاني، لتصبح المادة 55 منه نافذة. هذه المادة منحت الحكومة تفويضًا تشريعيًا في المجال الجمركي حتى نهاية عام 2028، بما يتيح لها تعديل الرسوم الجمركية وإصدار مراسيم تطبيقية من دون المرور بمجلس النواب. واستنادًا إلى هذا التفويض، أقرّ مجلس الوزراء زيادة على أسعار المحروقات عبر فرض رسم جديد.
اللافت أن التفويض التشريعي ليس سابقة، إذ كان المجلس النيابي قد منح الحكومة حقًا مشابهًا عام 2018 لمدة خمس سنوات انتهت أواخر 2023. ورغم انتهاء المهلة، استمر العمل بالتفويض استنادًا إلى تفسيرات قانونية مرتبطة بتعليق المهل. غير أن إدراجه مجددًا ضمن موازنة 2026 جاء هذه المرة بتوافق داخل لجنة المال والموازنة، ما منح القرار غطاءً قانونيًا واضحًا، خصوصًا بعد أن كان مجلس شورى الدولة قد أبطل سابقًا قرارًا مشابهًا لفرض رسم على المحروقات لانتفاء السند التشريعي.
وبحسب التقديرات، يُتوقع أن يؤمّن رسم البنزين الجديد نحو 200 مليون دولار سنويًا لتمويل الزيادات على الرواتب والتعويضات في القطاع العام، فيما يُفترض أن توفّر الزيادة المرتقبة على الضريبة على القيمة المضافة قرابة 600 مليون دولار إضافية، علماً أن هذه الأخيرة تحتاج إلى إقرار قانون مستقل في مجلس النواب.
في المقابل، يبقى المجلس النيابي قادرًا على مراجعة قرار الحكومة المتعلق برسم المحروقات، في حال اعتبر أن تطبيقه تجاوز حدود التفويض الممنوح. كما تستطيع الكتل النيابية، إذا أرادت، فتح نقاش جدي حول بدائل ضريبية أخرى تتيح تمويل الزيادات المطلوبة من دون تحميل العبء الأكبر للفئات ذات الدخل المحدود، ما يضعها أمام اختبار ترجمة مواقفها السياسية إلى خطوات تشريعية عملية.



