
شعبة المعلومات تُسقط «عميلًا فوق العادة»… إحداثياته قادت إلى قصف أنصار مرتين
شعبة المعلومات تُسقط «عميلًا فوق العادة»… إحداثياته قادت إلى قصف أنصار مرتين
تواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية تفكيك شبكات التجسس المرتبطة بإسرائيل، في ظل توقيفات متلاحقة تكشف حجم الاختراق الأمني. وفي أحدث العمليات، أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي مواطنًا لبنانيًا من بلدة أنصار الجنوبية، يُشتبه بتورطه في تزويد الاستخبارات الإسرائيلية بإحداثيات منشآت ومنازل في جنوب لبنان، ما أدى إلى استهدافها بغارات جوية خلال الأشهر الماضية.
وبحسب معطيات التحقيق، فإن الموقوف، وهو في العقد الثالث من عمره، أرسل معلومات دقيقة عن مقالع أحجار ومعمل لإنتاج الزفت والإسمنت في خراج بلدة أنصار، تعرّضت للقصف ليل 17 تشرين الأول الفائت، في غارات دوّى صداها في صيدا وإقليم التفاح ومختلف مناطق قضاء النبطية. كما أقرّ خلال التحقيقات بإرساله إحداثيات منزل داخل بلدته، ادعى أنه يُستخدم لإيواء عناصر من حزب الله وتخزين أسلحة، ما أدى إلى قصفه مرتين بفارق زمني.
مصادر مطلعة تشير إلى أن محاضر التحقيق مع الموقوف تجاوزت 80 صفحة، وقد أُحيل إلى المحكمة العسكرية الدائمة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه والادعاء عليه خلال أيام. وتبيّن أن نشاطه لم يقتصر على أهداف محددة، بل شمل عمليات مسح واسعة لمناطق في جنوب لبنان، زوّد خلالها مشغّليه بإحداثيات مواقع ومنازل تعرّض بعضها لاحقًا للاستهداف.
التحقيقات كشفت أيضًا أنه التقى مشغّليه الإسرائيليين في الداخل الفلسطيني المحتل مرات عدة، في خطوة تعكس مستوى الثقة الذي حظي به، إضافة إلى لقاءات حصلت خلال زيارات قام بها إلى ألمانيا وإيطاليا، خلافًا للأنماط المعتادة التي غالبًا ما تجري في دول قريبة من لبنان.
أما عملية التوقيف فجاءت بعد مراقبة دقيقة استمرت أسابيع، وانتهت بمداهمته من قبل القوة الضاربة في شعبة المعلومات أثناء وجوده داخل سيارته أمام محطة وقود في بلدته، حيث طُوّق المكان بعدد من الآليات العسكرية ومنع الاقتراب من الموقع. وكان المشتبه به قد عاد مؤخرًا من رحلة خارجية، فيما أثارت سفراته المتكررة، لا سيما إلى إيطاليا، شبهات الأجهزة الأمنية.
وتؤكد مصادر أمنية أن تعقب شبكات التجسس مستمر، في ظل معطيات تشير إلى تورط أشخاص عمل بعضهم عبر شركات خارجية من دون علمهم بأن المعلومات والصور التي يرسلونها تصل إلى أجهزة استخبارات إسرائيلية، فيما أقدم آخرون على التعاون بدوافع سياسية أو أيديولوجية.
كما أظهرت التحقيقات في ملفات سابقة أن نشاط العملاء لم يقتصر على جمع معلومات عن حزب الله، بل طال أيضًا مسؤولين ومقار مرتبطة بحركة حماس في مناطق لبنانية عدة، حيث استُخدمت معطيات أمنية في عمليات استهداف واغتيال.
وتعكس كثافة التوقيفات خلال السنوات الأخيرة حجم التحدي الأمني الذي تواجهه الدولة، وسط مؤشرات إلى توسع عمليات الرصد وجمع البيانات، سواء عبر المسح الجغرافي أو الداتا البشرية والاتصالات، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الاختراق وسبل الحد منه.



