لبنان في الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري: رسائل سياسية حاسمة من ساحة الشهداء وترقّب للانتخابات
لبنان في الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري: رسائل سياسية حاسمة من ساحة الشهداء وترقّب للانتخابات
أحيا لبنان، السبت، الذكرى الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وسط حضور شعبي واسع ومواقف سياسية عكست حجم الرمزية التي ما زالت تحيط بهذه المحطة في الحياة الوطنية. وتحوّلت ساحة الشهداء في وسط بيروت إلى نقطة تجمع لمناصري «تيار المستقبل» الذين رفعوا الأعلام اللبنانية وأعلام التيار، في ظل إجراءات أمنية مشددة، فيما توالت الوفود السياسية والدبلوماسية والدينية إلى ضريح الحريري لوضع الأكاليل واستذكار مسيرته.
وفي كلمة ألقاها من الساحة، شدد رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على أن مشروعه السياسي يقوم على «لبنان واحد ولبنان أولاً»، مؤكدًا رفض العودة إلى الفتن الطائفية، ومجدّدًا الدعوة إلى قيام دولة قوية يكون السلاح فيها حصريًا بيد الشرعية. وقال إن اللبنانيين من حقهم، بعد سنوات من الأزمات والحروب، أن يعيشوا في ظل دولة واحدة وجيش واحد وسلاح واحد.
الحريري تطرق إلى قرار تعليق عمله السياسي عام 2022، معتبرًا أنه جاء رفضًا لتغطية الفشل أو المساومة على مشروع الدولة، ومؤكدًا أن «الحريرية الوطنية» قد تأخذ استراحة لكنها لا تنكسر. وأضاف أن تيار المستقبل سيبقى حاضرًا في الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمتها الانتخابات النيابية، مشيرًا إلى أن الإجابة على سؤال المشاركة مرتبطة بموعد إجرائها، ومتعهدًا بأن «الأصوات ستُسمع وتُحتسب» متى حصل الاستحقاق.
وفي سياق رؤيته السياسية، شدد الحريري على أهمية تطبيق اتفاق الطائف كاملًا، بما يشمل حصر السلاح بيد الدولة، واللامركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن مشروعه يرتكز على هوية لبنان العربية وعلى تعزيز أفضل العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما سوريا، معلنًا دعم أي مسار يكرّس الاستقرار وإعادة الإعمار هناك.
تزامن إحياء الذكرى مع مواقف رسمية بارزة. فقد أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان يفتقد رجل دولة كرّس حياته لإعادة الإعمار وترسيخ المؤسسات، معتبرًا أن الوفاء لذكراه يكون بتجديد الالتزام بقيام دولة عادلة وقوية تحكم بالقانون وتصون الوحدة الوطنية. من جهته، استذكر رئيس الحكومة نواف سلام دور الحريري في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب وترسيخ السلم الأهلي عبر اتفاق الطائف، فيما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الراحل بأنه رجل دولة وداعية وحدة ونهج اعتدال، داعيًا إلى التمسك بهذه العناوين لحماية لبنان.
كما وضعت السفارة الأميركية في بيروت إكليلًا على الضريح، مؤكدة أهمية العدالة ومحاسبة الجهات التي استهدفت شخصيات سياسية دفاعًا عن سيادة لبنان، في إشارة إلى استمرار البعد الدولي لقضية الاغتيال.
بهذا المشهد، عكست الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري استمرار حضوره في الوعي السياسي اللبناني، ليس فقط بوصفه محطة مؤلمة في تاريخ البلاد، بل أيضًا كعنوان لصراع مستمر حول هوية الدولة، وخياراتها السيادية، ومستقبل استحقاقاتها الدستورية، وفي مقدمها الانتخابات النيابية المنتظرة.



