
قبل جنيف… ترمب يرفع سقف التهديد لإيران ويُلوّح بـ«تغيير النظام»
قبل جنيف… ترمب يرفع سقف التهديد لإيران ويُلوّح بـ«تغيير النظام»
تدخل مفاوضات جنيف مع إيران أسبوعها الحاسم وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب الأميركي، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية أن يكون «تغيير النظام» في طهران الخيار الأفضل، في خطوة رفعت منسوب التوتر قبل انطلاق الجولة الجديدة من الاتصالات الدبلوماسية.
التصريحات جاءت في توقيت حساس يُفترض أن يشهد استئناف المحادثات الأميركية–الإيرانية في جنيف، حيث يُنتظر أن يلتقي مبعوثون من الطرفين بوساطة سلطنة عُمان. غير أن الخطاب الأميركي انتقل من الحديث عن اتفاق نووي موسّع إلى مقاربة تمسّ جوهر النظام السياسي الإيراني، ما اعتُبر تحوّلًا في طبيعة الرسائل الموجهة إلى طهران.
وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس ترمب يفضّل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه أقرّ بأن المهمة «صعبة للغاية»، مشيرًا إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي إذا أبدى رغبة في لقاء ترمب فإن اللقاء قد يتم سريعًا. هذا التباين بين التلويح بالتصعيد وإبقاء باب الحوار مفتوحًا يعكس استراتيجية تقوم على الضغط المتوازي: تفاوض تحت سقف تهديد مرتفع.
التصعيد الكلامي يتزامن مع تحركات عسكرية لافتة. فبحسب تقديرات إعلامية أميركية، تحتاج حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى أسابيع للوصول إلى الشرق الأوسط، بالتوازي مع إعادة تموضع منظومات دفاع جوي وقوات دعم، في إطار استعدادات قد تتيح خيارات أوسع للإدارة الأميركية إذا تعثرت الدبلوماسية. هذا التزامن بين المهلة الدبلوماسية والتحشيد العسكري يعكس جدولًا مزدوجًا: تسريع مسار التفاوض، مقابل استكمال الجاهزية الميدانية.
وفي هذا السياق، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء جميع الخيارات مطروحة، مع التأكيد رسميًا أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد. إلا أن إدخال مصطلح «تغيير النظام» في الخطاب السياسي يرفع سقف المواجهة ويُعقّد مهمة الوصول إلى تسوية تقنية تقتصر على القيود النووية، خصوصًا إذا توسعت المطالب الأميركية لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لطهران.
في المقابل، يُتوقع أن تعتمد إيران مقاربة مزدوجة: خطاب متشدد يرفض التفاوض تحت الضغط، مع اختبار إمكان التوصل إلى صيغة مرحلية تتيح لكل طرف إعلان مكسب سياسي من دون تجاوز الخطوط الحمراء. غير أن كلما ارتفع سقف المطالب، ازدادت كلفة الاتفاق داخليًا في طهران، ما يعزز احتمال المماطلة بانتظار اتضاح نيات واشنطن.
الرهان الأميركي، وفق مؤشرات المرحلة، يقوم على «دبلوماسية الإكراه»: تصعيد سياسي مدعوم بإشارات قوة عسكرية، مع إبقاء نافذة جنيف مفتوحة لتسوية مشروطة. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر سوء التقدير، إذ إن أي خلل في قراءة نيات الطرف الآخر قد يحوّل التهديد إلى مواجهة فعلية، في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الانفجار.



