
نتنياهو في واشنطن لإجهاض التفاوض مع طهران… فعاد مقتنعًا بمهلة ترامب لا بخيار الحرب
نتنياهو في واشنطن لإجهاض التفاوض مع طهران… فعاد مقتنعًا بمهلة ترامب لا بخيار الحرب
حملت الزيارة السابعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال أقل من عام على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبعادًا سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، في ظل تصاعد الجدل حول المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
نتنياهو وصل إلى العاصمة الأميركية محمّلًا بتحفظات واضحة حيال حصر المباحثات بالملف النووي الإيراني، في وقت يركز فيه على تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية وتسارع وتيرة إنتاجها، معتبرًا أنها الخطر الأكثر إلحاحًا على إسرائيل، بعدما شكّلت عنصرًا أساسيًا في المواجهة الأخيرة بين الطرفين.
غير أن تفاصيل الاستقبال عكست برودة لافتة مقارنة بزيارات سابقة، إذ عُقد اللقاء في مكتب الرئيس بعيدًا عن الطقوس التقليدية في المكتب البيضاوي، من دون مؤتمر صحافي مشترك، ما اعتبره مراقبون إشارة إلى رغبة الإدارة الأميركية في كبح اندفاعة نتنياهو نحو تسريع خيار الضربة العسكرية، والإبقاء على المسار التفاوضي مفتوحًا.
يدرك نتنياهو أن واشنطن تخوض مفاوضاتها مع طهران من موقع قوة، مستندة إلى حشد عسكري واسع في المنطقة، ما يجعل التفاوض جزءًا من استراتيجية ضغط متعددة المستويات، لا بديلاً عن الخيارات الأخرى. كما أن ترامب يسعى إلى استنفاد المسار الدبلوماسي قبل الاستحقاقات الداخلية الأميركية، ليؤكد أنه منح الحوار فرصته الكاملة.
وبحسب ما نشره ترامب على منصته “Truth Social”، فإنه يأمل أن تتصرف طهران بقدر أكبر من “العقلانية”، محذرًا من أن البدائل ستكون أكثر قسوة في حال تعثر التفاهم. وفي هذا السياق، أُعلن عن تحديد مهلة زمنية تقارب الشهر أمام إيران لحسم موقفها من الشروط الأميركية، في خطوة رأى البعض أنها تتقاطع مع مقترحات إسرائيلية لعدم إطالة أمد التفاوض.
رغم ذلك، لا تشير المؤشرات إلى تصدع في التحالف الأميركي–الإسرائيلي، الذي يُعدّ الأكثر رسوخًا منذ عقود. فقد حرص الطرفان، في تصريحات مقتضبة عقب اللقاء، على التأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية، وإن لم يُخفيا وجود تباين في مقاربة التوقيت وأولوية المسارات.
في موازاة ذلك، تداولت أوساط إعلامية غربية سيناريوهات عسكرية محتملة، من بينها ضربة تستهدف القيادة الإيرانية ضمن ما يُعرف باستراتيجية “السيطرة على التصعيد”، أي إدارة مستويات التوتر بما يمنع الخصم من توسيع المواجهة. غير أن هذه السيناريوهات تبقى في إطار النقاشات النظرية، في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وترافقت الزيارة مع تقارير عن تعديلات في مقاربة واشنطن لعدد من الملفات الإقليمية، من بينها مرونة أكبر في ترتيبات التفاوض مع إيران، ونقاشات تتصل بملفات غزة ودور أطراف إقليمية في آليات المراقبة. هذه التطورات أثارت تساؤلات في الأوساط الإسرائيلية حول اتجاهات السياسة الأميركية، وإن كانت لا ترقى إلى مستوى الخلاف الاستراتيجي.
خبراء إسرائيليون أشاروا إلى ضرورة التمييز بين الخطاب العلني وما يجري خلف الكواليس، معتبرين أن الحشد العسكري الأميركي المستمر يعكس استعدادًا ميدانيًا متوازيًا مع التفاوض، وأن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب قد يشمل تفاصيل تتجاوز ما يُعلن رسميًا.
في المحصلة، بدت زيارة نتنياهو محاولة لإعادة توجيه البوصلة الأميركية نحو تشدد أكبر حيال طهران، لكنه عاد بمقاربة تقوم على منح التفاوض مهلة محددة، تحت سقف التهديد باستخدام القوة. وبين الدبلوماسية والردع، يبقى مسار الأزمة مفتوحًا على احتمالات متعددة، رهن نتائج الأسابيع المقبلة.



