مقالات

ذكرى 14 شباط 2026: هل تحمل إعلان عودة الحريري رسمياً؟

ذكرى 14 شباط 2026: هل تحمل إعلان عودة الحريري رسمياً؟

تتجه الأنظار إلى ساحة الرابع عشر من شباط، حيث يختلط الحنين بالترقب، ويتجدد السؤال حول ما إذا كانت إطلالة الرئيس سعد الحريري هذا العام ستشكّل إعلاناً فعلياً للعودة إلى العمل السياسي، أم أنها ستبقى ضمن إطار الحضور الرمزي المرتبط بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

منذ إعلان اعتكافه، زار الحريري بيروت أكثر من مرة، وترافقت كل زيارة مع حديث عن عودة وشيكة، سرعان ما كان يتبدد مع مغادرته البلاد مجدداً. هذا الواقع أبقى الساحة السنية في حال انتظار مفتوح، وسط غياب مرجعية جامعة ووضوح في الخيارات السياسية، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة.

المشهد السني شهد خلال الفترة الماضية تحولات ملحوظة، تمثلت ببروز شخصيات حاولت ملء الفراغ، من بينها شخصية أُطلق عليها اسم “أبو عمر”، استطاعت في لحظة سياسية مرتبكة أن تفرض حضوراً مؤقتاً، بالتوازي مع تراجع أدوار قيادات تقليدية. في المقابل، لم تنجح المحاولات الإقليمية، ولا سيما السعودية، في بلورة بديل واضح للحريري، ما أبقى حالة التشرذم قائمة داخل الطائفة.

الموقف السعودي لا يزال يتسم بالضبابية، رغم الانفتاح على شخصيات سنية متعددة في محاولة لكسر الاحتكار السياسي. إلا أن هذا الانفتاح لم يترجم حتى الآن برؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الغموض حول مصير الانتخابات النيابية. في بيروت تحديداً، تبدو الأزمة أكثر وضوحاً، حيث تعجز شخصيات عن الاتفاق على لوائح موحدة في ظل غياب مظلة سياسية واضحة، ما يعكس حجم التردد والترقب حيال موقف الحريري والرياض معاً.

في هذا السياق، تبرز ذكرى 14 شباط كمحطة اختبار جديدة. مصادر سنية مطلعة تستبعد عودة الحريري في المدى القريب، معتبرة أن المعطيات السياسية لم تتغير جذرياً، وأن الحديث عن عودة غير مرتبط باستحقاق انتخابي واضح، في ظل الشكوك حول إجراء الانتخابات أساساً، إضافة إلى استمرار الفتور الخليجي حيال الحريري. وترى هذه المصادر أن أي عودة في ظل هذه الظروف قد تفتقر إلى الجدوى السياسية.

في المقابل، تؤكد أوساط في تيار المستقبل أن كلمة الحريري في الذكرى ستحمل مواقف واضحة وحاسمة حيال المرحلة المقبلة، بما في ذلك الاستحقاق النيابي ومستقبل التيار. وتشدد على أن القرار النهائي يعود إليه شخصياً، وأن عنوان المناسبة هذا العام “تاريخنا إله مستقبل” ليس شعاراً عاطفياً، بل رسالة سياسية تعكس تمسك التيار بدوره واستمراريته.

وقد لفت في الأيام الماضية نشاط الأمين العام للتيار أحمد الحريري، الذي جال على مناطق عدة مطلقاً مواقف شددت على عدم عقد تحالفات مع حزب الله، ومهاجماً من وصفهم بـ“قوافل التائبين”، ومؤكداً أن جمهور التيار يشكّل عمقاً داعماً للعلاقات مع السعودية. وبينما يعتبر مراقبون أن هذه الجولات تحمل أبعاداً سياسية تمهيدية، تصر مصادر التيار على أنها تندرج حصراً في إطار التحضير لإحياء الذكرى السنوية، التي تُعدّ محطة أساسية في مسيرته.

في موازاة ذلك، تلمّح أوساط المستقبل إلى أن التيار لم يخرج تنظيمياً من الحياة السياسية، وأن تعليق العمل السياسي لم يشمل البنية التنظيمية أو التواصل الشعبي، ما يعني أن الجهوزية قائمة لأي استحقاق مقبل. وتقر هذه الأوساط بأن غياب التيار في المرحلة السابقة أتاح المجال أمام وجوه جديدة لدخول البرلمان، إلا أنها ترى أن أي عودة محتملة لن تكون بهدف المواجهة، بل لاستعادة التوازن السياسي، معتبرة أن التجربة أثبتت صعوبة ملء الفراغ الذي تركه الحريري.

في المقابل، تشير المصادر السنية المستبعدة للعودة إلى أن غياب الحريري لا يلغي تأثيره، إذ لا يزال قادراً على التأثير في المزاج الانتخابي، سواء عبر دعم مرشحين أو التأثير في توزيع الأصوات، بحكم امتداده الشعبي في أكثر من منطقة.

بين قراءات متباينة وتوقعات مفتوحة، تبقى ذكرى الرابع عشر من شباط محطة مفصلية قد تعيد رسم المشهد أو تؤكد استمرار حال الانتظار. الكلمة الفصل ستكون لما سيعلنه سعد الحريري، وما إذا كانت اللحظة السياسية تسمح فعلاً بعودة كاملة إلى الحياة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce