إقتصاد

لبنان يسجّل تقدّمًا محدودًا على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025

لبنان يسجّل تقدّمًا محدودًا على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025

سجّل لبنان تحسّنًا طفيفًا على مؤشر مدركات الفساد الصادر لعام 2025، بعدما حصل على 23 نقطة من أصل 100، محتلاً المرتبة 153 عالميًا من بين 182 دولة، في تقدّم محدود مقارنة بالعام السابق الذي نال فيه 22 نقطة، ما يعكس استمرار الأداء الضعيف رغم بعض المؤشرات الإيجابية.

ويأتي هذا التحسّن في مرحلة سياسية حسّاسة تشهد محاولات لإعادة إطلاق مسار الإصلاح، في أعقاب انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة أعلنت التزامها بإعطاء أولوية لإجراءات مكافحة الفساد، في مسعى لاستعادة الثقة المحلية والدولية وتعزيز الحوكمة بعد سنوات من التراجع المؤسسي.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن عام 2025 شهد إطلاق خطة إصلاحية ترتكز على تعزيز الشفافية وتفعيل التشريعات الأساسية المرتبطة بمكافحة الفساد، بما في ذلك قوانين التصريح عن الذمة المالية والمصالح، ومكافحة الإثراء غير المشروع، وتنظيم الشراء العام، وحماية كاشفي الفساد، إضافة إلى اعتماد آليات أكثر شفافية في التعيينات داخل القطاع العام تقوم على معايير الكفاءة والاستحقاق.

ورغم هذه الخطوات، لا يزال غياب الاستقرار الأمني يشكّل عامل ضغط أساسي قد يحدّ من فعالية الإصلاحات في حال لم تُترجم إلى سياسات شاملة ومتكاملة، قادرة على إحداث تغيير بنيوي ومستدام في الإدارة العامة.

إقليميًا، يبقى لبنان في موقع متأخر مقارنة بعدد من دول المنطقة التي سجّلت نتائج أعلى على المؤشر نفسه، في مقدّمها الإمارات وقطر والسعودية، وهو تفاوت لا يقتصر على الترتيب الرقمي، بل يمتد إلى انعكاساته السياسية والاقتصادية، خصوصًا في ما يتعلق بعلاقة لبنان بالمجتمع الدولي والجهات المانحة.

وتزداد أهمية هذا المسار في ظل ربط الدعم المالي والاستثماري الخارجي بمدى جدية الدولة في تنفيذ الإصلاحات، ما يجعل مكافحة الفساد شرطًا أساسيًا لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وإعادة إدماج لبنان ضمن المنظومتين الإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الاستحقاقات الدستورية المقبلة، ولا سيما إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، كأحد المفاصل الأساسية لترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز معايير الشفافية والمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce