
واشنطن تدفع نحو حسم حرب أوكرانيا قبل الصيف ومفاوضات مرتقبة في ميامي
واشنطن تدفع نحو حسم حرب أوكرانيا قبل الصيف ومفاوضات مرتقبة في ميامي
تسابق الولايات المتحدة الوقت لإنهاء الحرب الروسية–الأوكرانية قبل حلول الصيف، في مسعى دبلوماسي متسارع يهدف إلى التوصل إلى تسوية خلال الأشهر القليلة المقبلة، وسط استمرار الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف حول ملفات السيادة والأمن والأراضي.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن واشنطن اقترحت عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا على الأراضي الأميركية خلال أسبوع، مرجحاً أن تستضيف مدينة ميامي هذه المحادثات. وأوضح أن كييف وافقت على المقترح بعد اجتماعات جرت مؤخراً في أبو ظبي برعاية أميركية، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تضغط لإنجاز اتفاق بحلول شهر حزيران/يونيو المقبل.
وأشار زيلينسكي إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتسريع مسار التسوية في ظل اعتبارات داخلية وضغوط سياسية، لافتاً إلى أن إنهاء الحرب قبل بداية الصيف يشكل أولوية واضحة لواشنطن. وفي المقابل، لا تزال المفاوضات تصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها الخلاف حول مصير الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والتي تمثل نحو خمس مساحة أوكرانيا.
وعلى الرغم من عقد جولتين تفاوضيتين سابقاً، اقتصرت نتائجهما على تبادل أسرى وجثامين جنود، من دون إحراز تقدم فعلي في القضايا السياسية الأساسية. وتم الاتفاق أخيراً على تبادل جديد للأسرى واستئناف هذه العمليات بعد توقف دام عدة أشهر، في خطوة اعتُبرت إنسانية لكنها غير كافية لكسر الجمود السياسي.
وتتمسك موسكو بمطالب تشمل السيطرة الكاملة على مناطق في شرق أوكرانيا، وهددت بفرض شروطها بالقوة في حال تعثر المفاوضات، فيما ترفض كييف هذه الطروحات وتربط أي اتفاق بتوفير ضمانات أمنية تحول دون تكرار أي هجوم مستقبلي. كما طرحت أوكرانيا خيار تجميد النزاع على خطوط التماس الحالية، إلا أن روسيا رفضت هذا المقترح.
وفي إطار البحث عن مخارج بديلة، ناقشت واشنطن فكرة إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في أجزاء من شرق أوكرانيا، غير أن هذه المبادرة لم تلقَ قبولاً واضحاً من الطرفين. كذلك برز ملف محطة زابوريجيا النووية كإحدى أبرز نقاط الخلاف، مع استمرار تباين المواقف بشأن إدارتها والسيطرة عليها.
وأكد زيلينسكي أن بلاده لن تقبل بأي تفاهمات تُعقد من دون مشاركتها المباشرة، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن ينسجم مع الدستور الأوكراني. كما تحدث عن معلومات استخباراتية تشير إلى مقترحات روسية لعقود تعاون اقتصادي ضخمة مع الولايات المتحدة، في موازاة محاولات أميركية لفرض وقف لإطلاق النار يشمل منشآت الطاقة.
وفي الميدان، تواصلت الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية الأوكرانية، ما أدى إلى أضرار واسعة في قطاع الكهرباء والتدفئة، وفرض إجراءات تقنين طارئة في عدد من المناطق، وسط ظروف مناخية قاسية. وامتدت تداعيات هذه الهجمات إلى دول مجاورة، حيث علّقت بولندا مؤقتاً بعض الرحلات الجوية واتخذ حلف شمال الأطلسي إجراءات احترازية لحماية أجوائه.
وفي موازاة المسار العسكري، طُرحت أفكار تتعلق بإجراء استفتاء شعبي على أي اتفاق سلام محتمل بالتزامن مع انتخابات وطنية، إلا أن مسؤولين أوكرانيين شككوا في واقعية هذا السيناريو في ظل الأحكام العرفية. كما أعلنت كييف دعمها لمبادرة دولية تدعو إلى هدنة خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، معتبرة أن موقف موسكو سيحدد فرص نجاحها.



