
اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران: قيود على إسرائيل وفرصة بقاء للنظام الإيراني
اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران: قيود على إسرائيل وفرصة بقاء للنظام الإيراني
اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران: قيود على إسرائيل وفرصة بقاء للنظام الإيراني
يثير أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مخاوف استراتيجية واسعة، لا سيما لدى إسرائيل، في ظل تقديرات تشير إلى أن مثل هذه الصفقة قد تفرض قيودًا مباشرة على حرية حركتها، مقابل تقديم متنفس سياسي للنظام الإيراني يتيح له الاستمرار.
وتذهب قراءات استراتيجية إلى أن واشنطن لا تميل إلى خيار المواجهة العسكرية، بل تستخدم التصعيد الكلامي والتهديدات كأداة ضغط لدفع طهران نحو اتفاق يمكن تقديمه كإنجاز سياسي داخلي. في المقابل، يُنظر إلى النظام الإيراني على أنه يمر بمرحلة ضعف داخلي متزايد، ما يجعله أكثر استعدادًا للدخول في مفاوضات طويلة الأمد تضمن تجنب ضربة عسكرية في المستقبل القريب.
وتتركز المطالب الأميركية الأساسية على ثلاثة عناوين: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كبح برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. إلا أن هذه الشروط، وفق مقاربات استراتيجية، لا تتضمن أي مسار لتغيير النظام، بل تسمح له بالبقاء ضمن قيود محدودة، علمًا أن آليات الرقابة الفعلية تنحصر ببندين فقط.
وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تقبل بتعليق بعض أنشطة برنامجها النووي، ولا سيما تخصيب اليورانيوم، من دون تفكيك كامل للبنية القائمة، مع الاحتفاظ بإمكانية استئنافها مستقبلاً ضمن أطر دولية. ويبقى الخلاف الأساسي مرتبطًا بمصير مخزون اليورانيوم المخصب، ومستوى التفتيش، وإطار الرقابة طويلة الأمد، وهي نقاط قد تدفع الضغوط الأميركية إيران إلى تقديم تنازلات محسوبة بشأنها.
أما في ما يتعلق بدعم القوى الحليفة لإيران في المنطقة، فيُرجّح أن تكتفي طهران بتعهدات عامة يصعب التحقق من تنفيذها، من دون أن يشكل هذا الملف عائقًا حاسمًا أمام إبرام الاتفاق. في المقابل، يبقى برنامج الصواريخ الباليستية العقدة الأبرز، إذ تعتبره إيران جوهر قدرتها الردعية، وترفض حتى الآن إدراجه في أي تفاوض مباشر، وإن كانت بعض التقديرات لا تستبعد قبولها بقيود جزئية تتعلق بمدى الصواريخ، مع محاولات التفاف تقنية لاحقة.
وتحذر قراءات أمنية من أن أي اتفاق من هذا النوع سيحدّ من قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية أو سرية ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، سواء خلال المفاوضات أو بعد إبرامها، في ظل ضغوط أميركية مباشرة. كما قد يمتد هذا التقييد ليشمل الأنشطة الاستخباراتية غير المعلنة.
ورغم هذه المخاطر، يرى بعض المراقبين أن إسرائيل قد تستفيد نسبيًا من اتفاق ينجح في تجميد البرنامج النووي، وتقليص هامش تطوير الصواريخ، وفرض رقابة صارمة وطويلة الأمد، معتبرين أن تحقيق هذه الأهداف دبلوماسيًا يتجاوز ما يمكن إنجازه عبر خيار عسكري منفرد، خصوصًا في ظل كلفة أي مواجهة مفتوحة مع إيران.
في المحصلة، لا تملك إسرائيل قدرة فعلية على منع توقيع اتفاق أميركي–إيراني أو فرض شروط إضافية عليه، ويقتصر دورها على متابعة التنفيذ بدقة، وإحباط أي خروقات سرية محتملة، وتعزيز التنسيق مع واشنطن بشأن آليات الإنفاذ.
وتخلص التقديرات إلى أن أي اتفاق سيترك أزمات استراتيجية قائمة، أبرزها إطالة أمد المفاوضات مقابل تراجع الوجود العسكري الأميركي، واستمرار النظام الإيراني رغم أزماته الداخلية، إلى جانب محدودية التزام الإدارات الأميركية المتعاقبة على المدى البعيد. ومع غياب بدائل عملية، يبقى مسار التفاوض الخيار الوحيد المتاح، على أمل أن تؤدي الضغوط الداخلية والخارجية إلى إضعاف بنية النظام وتقليص عمره السياسي.



