
إيران تتجه إلى مفاوضات حاسمة مع الولايات المتحدة وسط ضغوط دولية ومخاوف عسكرية
إيران تتجه إلى مفاوضات حاسمة مع الولايات المتحدة وسط ضغوط دولية ومخاوف عسكرية
تتجه أنظار العالم إلى إيران التي تستعد لمفاوضات حاسمة مع الولايات المتحدة، وسط أجواء من التوتر الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في البلاد. فقد أدت العقوبات الأميركية إلى تدهور الاقتصاد الإيراني، مما أثر على حياة الملايين من المواطنين وألقى بظلال من القلق على الأسواق المالية والعملات المحلية. كما شهدت إيران مؤخرًا ارتفاعًا في حالات الانتحار، كان آخرها وفاة طالبان من طلاب الطب في جامعة طهران، نتيجة الضغط النفسي والاجتماعي المتفاقم.
ويحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، فيما تصل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى مياه الخليج، وسط ضغوط دولية من قطر والسعودية وتركيا وروسيا ومصر لتجنب الحرب ومنح فرصة للدبلوماسية.
وبجهود دبلوماسية إقليمية، أبرزها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تم الاتفاق مبدئيًا على إجراء الجولة المقبلة من المفاوضات الجمعة المقبل. إيران أكدت رغبتها في أن تكون المفاوضات ثنائية مباشرة، مع تحديد مسقط كمكان مفضل للقاء، واستبعاد مشاركة الدول المجاورة إلا بصفتها مضيفين، في خطوة تهدف لتسهيل الحوار وتقليل التوترات.
ويُعد الاتفاق على التفاوض المباشر خطوة غير مسبوقة، بعد أن كانت إيران ترفض هذا الأسلوب عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وقتل الجنرال قاسم سليماني. ومع انخفاض التوتر، تحركت حاملة الطائرات نحو خليج عدن لتوفير بيئة آمنة للمحادثات، بينما تم إسقاط طائرة مسيرة إيرانية نوع “شاهد 129” قرب الحاملة، دون أن يؤثر ذلك على سير المفاوضات.
ويتمثل الشرط الإيراني في حصر المفاوضات بالملف النووي، مع الحفاظ على الحد الأدنى من حق التخصيب، واستبعاد موضوع الصواريخ الأميركية والوكلاء الإقليميين. لكن المراقبين يشيرون إلى أن هذه المطالب قد تواجه رفضًا أميركيًا وتكون عقبة أمام نجاح الجولة.
وفي الوقت ذاته، يرى الخبراء أن كلا الطرفين بحاجة ماسة للاتفاق: إيران لتخفيف العقوبات وترامب لمنع تمدد النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي هجوم أميركي على إيران قد يواجه ردًا صاروخيًا قويًا يطال إسرائيل والمنطقة، خاصة بعد تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة بدعم صيني.
ومن المنتظر أن تكشف مفاوضات الجمعة بين وزير الخارجية الإيراني عدنان عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بحضور جاريد كوشنر، عن مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق أو إبقاء الباب مفتوحًا أمام خيار عسكري محتمل، مع مراقبة دقيقة للتطورات السياسية والأمنية على الأرض.



