
رحيل غسان صليبا
رحيل غسان صليبا
كتبت” الاخبار”:
ينعى الحزب الشيوعي اللبناني، بقلوب مليئة بالحزن والوفاء، الرفيق القائد غسان صليبا، الذي غيّبه الموت بعد مسيرة نضالية حافلة جسّدت أصدق معاني التضامن الأممي والانتماء الطبقي والثبات على المبادئ.
كان الرفيق غسان صليبا أحد أبرز القادة النقابيين في إسبانيا، وكان عمله الدؤوب في المؤسسة النقابية التضامنية CCOO في كاتالونيا، وتولّيه مسؤولية قسم العمال المهاجرين، شاهديْن على التزامه الراسخ بحقوق الكادحين وكرامتهم، حيث كرّس جهوده لمتابعة قضاياهم القانونية والاجتماعية وضمان استقرارهم وعائلاتهم، محوّلاً النقابة إلى بيت حقيقي للحماية والدعم.
لم يكن الرفيق غسان مناضلاً نقابياً فحسب، بل كان جسراً متيناً يربط بين نضال شعبنا اللبناني والفلسطيني والشعب الإسباني. كمؤسّس ورئيس للجمعية الكاتالونية – اللبنانية، عمل بلا كلل على تعميق روابط الصداقة والتعاون، ونقل معاناة وقضية شعبنا اللبناني والفلسطيني إلى المحافل الدولية عبر نشاطات سياسية وفنية وثقافية مكثّفة، ونسج شبكة واسعة من العلاقات مع الهيئات الديمقراطية والنقابية والنسائية في لبنان.
انطلاقاً من خلفيته الفكرية الشيوعية وموقعه النقابي، سخّر الرفيق غسان صليبا علاقاته الكاتالونية والإسبانية والدولية الواسعة لدعم صمود شعبنا ومقاومته الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني. لم يتأخر لحظة عن رسم وتنفيذ استراتيجيات دعم المشاريع التنموية والصحية والنقابية في لبنان، بالتعاون مع بلديات برشلونة ومؤسسات كاتالونيا وهيئات التضامن الأممية.
في المواجهات المصيرية، كان الرفيق غسان في الصفوف الأمامية. لعب دوراً محورياً في خلق أطر عمل جامعة بين الهيئات النقابية والبلديات الكاتالونية والمغتربين اللبنانيين والعرب، وفي وضع خطط الطوارئ لإرسال المساعدات الطبية والدوائية والغذائية لدعم صمود شعبنا في لبنان وفلسطين. وكان حضوره طليعياً ومُلهِماً في التظاهرات الداعمة لمقـاومة غزة ولبنان في مواجهة حرب الإبادة الجماعية الصهيونية الأخيرة، وسارع إلى تأمين وإرسال المستلزمات الطبية والغذائية الطارئة، كما كان في صفوف الحراك الشعبي الداعم لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في أوروبا خلال الثمانينيات.
كعضو قيادة منظمات الحزب في الخارج ومسؤول منظمة الحزب في إسبانيا ونائب رئيس لجنة السلم والتضامن اللبنانية، كان الرفيق غسان عنواناً للثبات الوطني والعطاء بلا حدود، متمسّكاً بحقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة، وداعماً لكل حركات التحرّر الوطني والاجتماعي في عالمنا العربي.
يترك رحيل الرفيق غسان صليبا فراغاً كبيراً في صفوف الحركة النقابية التقدّمية وفي قلب الحزب الشيوعي اللبناني والحركة الأممية. لكنّ إرثه النضالي وإنجازاته ستبقى شعلة تنير درب النضال من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ويتقدّم الحزب الشيوعي اللبناني بأحرّ التعازي من عائلته وأصدقائه ورفاقه ومحبّيه.



