
إيران تكشف استمرار قنوات الاتصال مع واشنطن وتلوّح بالاستعداد لكل الخيارات
إيران تكشف استمرار قنوات الاتصال مع واشنطن وتلوّح بالاستعداد لكل الخيارات
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن قنوات التواصل بين طهران والولايات المتحدة لا تزال قائمة، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية رسمياً بين البلدين، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية على خلفية الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الأميركية المتزايدة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، أن التواصل يتم عبر قناة مباشرة بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل يجري عند الضرورة. ولفت إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك تمثيلاً دبلوماسياً في إيران، فيما تتولى السفارة السويسرية رعاية المصالح الأميركية.
وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية الإيراني خلال لقائه سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية على أن بلاده تمتلك أدلة وصفها بالدامغة حول تورط الولايات المتحدة وإسرائيل في أنشطة “إرهابية” شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية. وأشار إلى أن الإعلام الإسرائيلي يتضمن مؤشرات واضحة، بحسب قوله، على وجود تخطيط لعمليات داخل إيران.
وتأتي هذه التصريحات في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس خيارات “قوية جداً” قد تشمل عملاً عسكرياً ضد إيران، على خلفية ما وصفه بتجاوز “الخط الأحمر” المتعلق بالتعامل مع المتظاهرين. وقال ترامب إن إدارته والجيش الأميركي يتابعان التطورات عن كثب، مؤكداً أن قراراً سيُتخذ في الوقت المناسب.
من جهته، اعتبر عراقجي أن مواقف وتصريحات شخصيات أميركية بارزة، بينها مسؤولون سابقون في الاستخبارات والخارجية، تشكل اعترافاً صريحاً بوجود عناصر استخباراتية إسرائيلية داخل إيران، مشيراً إلى أن بعض الدول الغربية امتنعت عن إدانة ما وصفه بالإرهاب، وبدلاً من ذلك انتقدت أداء القوى الأمنية الإيرانية.
وأكد الوزير أن بلاده تميّز بين حق الاحتجاج السلمي وبين أعمال الشغب والعنف، مشدداً على أن إيران لن تتسامح مع إحراق الممتلكات العامة أو استهداف المدنيين والقوى الأمنية. وأوضح أن الأجهزة الأمنية تمكنت من السيطرة على الوضع، محذراً من أي “سوء تقدير” قد تقدم عليه أطراف خارجية.
وفي ما يتعلق بقطع خدمة الإنترنت، أوضح عراقجي أن هذا الإجراء اتُخذ لأسباب أمنية تتعلق بحماية المواطنين والبعثات الدبلوماسية، لافتاً إلى أن مشاورات جارية مع الجهات المختصة لإعادة الخدمة إلى السفارات وإلى طبيعتها العامة. وأضاف أن تقديرات داخلية تشير إلى أن غالبية الإيرانيين يرون أن أحداث العنف الأخيرة ذات خلفية خارجية، فيما تعزو أقلية منها إلى أسباب اقتصادية.
وأشار إلى أن الاحتجاجات التي انطلقت أواخر ديسمبر بدأت سلمية وشارك فيها تجار ونشطاء اقتصاديون، قبل أن تشهد تحولاً نوعياً مع دخول مجموعات مسلحة وتوزيع أسلحة، ما أدى إلى تصعيد خطير شمل إطلاق النار واستهداف المدنيين والقوى الأمنية، معتبراً أن الهدف كان رفع عدد الضحايا وتهيئة الأجواء لتدخل خارجي.
وفي ختام مواقفه، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة لها إذا فُرضت عليها، مشدداً في الوقت ذاته على انفتاح طهران على التفاوض شرط أن يكون قائماً على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على الضغوط أو الإملاءات.



