أخبار الصحف

هل تُستبدل «اليونيفل»؟ الميكانيزم تقترب من تولّي دور أمني في الجنوب

هل تُستبدل «اليونيفل»؟ الميكانيزم تقترب من تولّي دور أمني في الجنوب

صعّدت إسرائيل عدوانها الجوي على مناطق شمالي الليطاني، منفّذة عشرات الغارات التي طالت إقليم التفاح والمساحات الممتدة بين جزين والبقاع الغربي، من المحمودية وجبل الريحان إلى برغز والقطراني، مستهدفة أحراجًا وأودية ومرتفعات مفتوحة. غير أنّ ذروة التصعيد سُجّلت مساءً مع توجيه تهديد مباشر بقصف مجمّع سكني في بلدة كفرحتى – قضاء صيدا، سرعان ما تُرجم بعد أقل من ساعة بسلسلة من ثماني غارات عنيفة.

الهجوم أدّى إلى تدمير مبنى سكني وتضرّر عشرات المنازل والمتاجر المحيطة، إضافة إلى إقفال الطريق العام بين كفرحتى وكفرملكي نتيجة الركام. ويُذكر أنّ الموقع نفسه كان قد تعرّض لإنذار وغارات مماثلة مطلع الأسبوع الماضي، إلا أنّ رقعة الاستهداف هذه المرّة كانت أوسع وأشدّ.

في هذا السياق، أفادت معلومات بأن «الميكانيزم» نقلت إلى الجانب الإسرائيلي طلبًا رسميًا من الجيش اللبناني للسماح بتفتيش المبنى المهدّد، إلا أنّ اللجنة لم تتلقَّ أي رد. وكان الجيش قد أجرى خلال الأسبوع الفائت عمليات كشف متكرّرة في الموقع نفسه، من دون العثور على أي أسلحة، خلافًا للادعاءات الإسرائيلية.

وتشير معطيات ميدانية وسياسية إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى رفع منسوب الضغط على الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية، بالتوازي مع تأجيل تنفيذ خطة سحب السلاح من شمالي الليطاني، في محاولة لفرض وقائع جديدة عبر الغارات الجوية ورسم خطوط نفوذ بالنار.

في المقابل، برزت إشكالية متزايدة حول دور «الميكانيزم»، التي تحوّلت، وفق مصادر متابعة، من إطار يُفترض أن يكون ضابطًا للتصعيد إلى عامل إرباك وضغط على لبنان. ويأتي ذلك على خلفية تصاعد الخلاف داخل اللجنة بين باريس وواشنطن، ما انعكس عقد اجتماع أخير بصيغة منقوصة اقتصر على ممثلين عسكريين، في ظل تباين واضح في مقاربة الدور والصلاحيات.

وتفيد المصادر بأن الولايات المتحدة تُبدي مرونة محدودة حيال الطموح الفرنسي لتوسيع الدور السياسي للجنة، في وقت لم يُحسم بعد شكل المشاركة الفرنسية في الاجتماع المرتقب في 17 كانون الثاني الجاري، سواء لناحية حضور السفير الفرنسي في بيروت أو الموفد جان إيف لودريان، الذي غاب عن الاجتماع السابق نتيجة تصلّب أميركي.

كما لا تزال مشاركة السفير الأميركي الجديد في لبنان بدلًا من المبعوثة السابقة موضع نقاش، ما يعزّز التوقعات بأن يخرج الاجتماع المقبل بنتائج مشابهة للاجتماع الأخير، مع تقسيمه بين جلسات عسكرية مغلقة وأخرى مشتركة محدودة الطابع.

وفي موازاة ذلك، يكشف النقاش الدائر داخل الأوساط الأميركية عن مسارين محتملين لمصير «الميكانيزم»: إما تهميشها وتحويلها إلى إطار شكلي في حال تصاعد الخلاف مع فرنسا، أو تطويرها لتتحوّل إلى غرفة عمليات ميدانية قد تلعب دورًا بديلًا أو موازيًا لقوات «اليونيفل» في جنوب لبنان، ما يفتح الباب أمام تحوّلات عميقة في المشهد الأمني والسياسي للمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce