
عباس عراقجي في بيروت… انفتاح اقتصادي وتفادي ملف السلاح وسط حادثة المطار
عباس عراقجي في بيروت… انفتاح اقتصادي وتفادي ملف السلاح وسط حادثة المطار
عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت مناخًا سياسيًا اتسم بالهدوء والانفتاح، وفق تقييم رسمي لبناني، إذ بدا حريصًا على طي صفحة السجالات السابقة وفتح قنوات تواصل جديدة مع الدولة اللبنانية، من دون الدخول في ملفات خلافية حساسة قد تزيد منسوب التوتر في المرحلة الراهنة.
وخلال لقاءاته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ركّز عراقجي على تأكيد رغبة بلاده في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع لبنان، متجنبًا التطرق بشكل مباشر إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، في خطوة فسّرتها أوساط رسمية على أنها محاولة لتفادي توفير ذرائع قد تُستغل لتصعيد إسرائيلي جديد ضد لبنان.
وتزامن هذا الموقف مع مؤشرات داخلية لافتة، من بينها غياب الإشارة إلى سلاح “حزب الله” في مواقف سياسية محلية حديثة، في وقت شددت فيه الرئاسة اللبنانية على التزام الحكومة تنفيذ الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء، والقاضية ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح وفق مراحل زمنية واضحة.
غير أن أجواء الزيارة الإيجابية لم تحجب حادثة لافتة في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أُعيدت أربع حقائب كانت بحوزة عراقجي والوفد المرافق إلى الطائرة الخاصة، بعد رفض إخضاعها للتفتيش. وبحسب معطيات رسمية، فإن الحقائب لم تكن مشمولة بالحصانة الدبلوماسية، ولم يُصرّح مسبقًا عن محتوياتها، ما استدعى طلب تفتيشها وفق الإجراءات المعتمدة على جميع الوافدين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الجهات الأمنية والجمركية أصرّت على تطبيق القوانين المعمول بها، في ظل إجراءات مشددة فُرضت على المطار بقرار حكومي وتحت إشراف وزاري مباشر، وذلك في إطار تعزيز أمن الملاحة الجوية، خصوصًا بعد حملات وضغوط دولية سابقة allowت تحييد المطار عن أي استهداف عسكري.
وأكدت هذه المصادر أن الوفد المرافق للوزير الإيراني تمسك بعدم فتح الحقائب، مكتفيًا بالقول إنها تعود للسفارة الإيرانية وتحتوي على مستندات وأوراق، وهو ما أدى إلى إعادتها من دون إدخالها إلى الأراضي اللبنانية.
سياسيًا، قرأت الأوساط اللبنانية زيارة عراقجي على أنها محاولة لإعادة تموضع إيراني في الملف اللبناني، عبر اعتماد دبلوماسية أكثر مرونة، وتوسيع دائرة اللقاءات لتشمل مرجعيات دينية وسياسية متنوعة، في رسالة تؤكد أن طهران لا تسعى إلى حصر علاقاتها بجهة واحدة داخل لبنان.
وفي المقابل، لم يتبدّل الموقف اللبناني الرسمي حيال ضرورة التزام جميع الأطراف بخيار الدولة، والانخراط الكامل في مشروعها السياسي والأمني، باعتباره المدخل الوحيد للاستقرار، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد وتتطلب تهدئة داخلية وانفتاحًا مدروسًا على التحولات الإقليمية.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه الزيارة تشكل بداية لمسار جديد في التعاطي الإيراني مع لبنان، أم أنها تندرج ضمن إدارة مرحلية للأزمات بانتظار اتضاح صورة المشهد الإقليمي، وسط استمرار الضغوط الداخلية في إيران، وإمكانية عودة المفاوضات الدولية إلى الواجهة.



