
تحولات “الميكانيزم”: واشنطن تتجه إلى مفاوضات مباشرة ولبنان يواجه ضغوطًا للتمثيل المدني
تحولات “الميكانيزم”: واشنطن تتجه إلى مفاوضات مباشرة ولبنان يواجه ضغوطًا للتمثيل المدني
شهد مسار التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل تغييرات واضحة بعد خروج المستشارة الأميركية مورغان أورتاغوس تدريجيًا من قيادة “الميكانيزم”، لتقليص دورها من مبعوثة إلى مستشارة، فيما يُتوقع أن يتولى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الإشراف على الاجتماع المقبل للآلية، المقرّر خلال الأيام العشرة المقبلة، في حال عدم حصول أي تعديل آخر.
ويرتبط هذا التحوّل بقرار واشنطن الانتقال من إدارة التفاوض عبر وسطاء وآليات هجينة إلى رعاية مباشرة لمسار تفاوضي واضح ومستقل، إذ يمنح السفير الأميركي تفويضًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، ما يتيح فتح خط مباشر مع البيت الأبيض خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية. ويأتي ذلك ضمن سياسة متكاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تقوم على توزيع أدوار مدروسة بين الضغط السياسي والاقتصادي الأميركي من جهة، والتصعيد العسكري الإسرائيلي من جهة أخرى، بهدف دفع لبنان نحو تعزيز تمثيله المدني في التفاوض المباشر.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكوين وفد لبناني مدني كامل، يضم خبراء ودبلوماسيين قادرين على خوض مفاوضات مباشرة، بصيغة مشابهة لتلك القائمة بين سوريا وإسرائيل، مع بحث خيار عقد الاجتماعات في القاهرة أو باريس، مع أفضلية لمصر التي أعربت عن استعدادها لاستضافة المسار الجديد.
لكن التحركات الأميركية واجهت بعض التصدعات مع باريس، إذ تحرص فرنسا على دور أكبر كوسيط يقترب من الموقف اللبناني، بينما تسعى واشنطن إلى حصر الدور الفرنسي في الجانب التقني فقط، دون أي تدخل سياسي أو رقابي، وهو ما أدى إلى توترات داخل “الميكانيزم”، وأدى إلى إلغاء زيارة الممثل الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت.
أما لبنان، فيرى في هذه التغييرات إخلالًا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ويصرّ على وجود ضامنين دوليين، حتى الحد الأدنى، وهو ما يفسّر استمرار جهوده لإحلال وجود أوروبي بديل عن “اليونيفيل”، بقيادة فرنسا وبمشاركة إيطاليا وإسبانيا، في مواجهة الرغبة الأميركية في حصر الدور الأمني أو الرقابي بالجيش اللبناني وحده.
ويأتي اجتماع “الميكانيزم” الأخير بصيغة عسكرية فقط مع استبعاد المدنيين كرسالة إلى لبنان بضرورة تعزيز وفده المدني، دون أن يعني ذلك انتهاء التمثيل المدني مستقبلًا، إذ تستمر واشنطن وإسرائيل في العمل على الانتقال إلى منصة تفاوضية واضحة، تعتمد على ممثلين رسميين ذوي خبرة سياسية ودبلوماسية واسعة.



