
إيران على صفيح ساخن: احتجاجات ليلية واسعة وبهلوي يرفع سقف المواجهة
إيران على صفيح ساخن: احتجاجات ليلية واسعة وبهلوي يرفع سقف المواجهة
تجدّدت التظاهرات المناهضة للسلطات الإيرانية في عدد من المدن الكبرى، ليل الجمعة السبت، في تصعيد لافت لحراك شعبي متواصل منذ أسبوعين، على وقع أزمة اقتصادية خانقة وتراجع غير مسبوق في مستوى المعيشة. ورافقت هذه التحركات دعوة مباشرة من رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الراحل والمقيم في الخارج، حثّ فيها المحتجين على الانتقال من التحركات الرمزية إلى السيطرة على مراكز المدن.
وانطلقت موجة الاحتجاج الحالية من قلب العاصمة طهران، بعد إضراب نفّذه تجار في السوق المركزي احتجاجًا على انهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار، قبل أن تمتد سريعًا إلى مدن عدة وتتحول إلى حركة احتجاج واسعة تطعن بشرعية النظام السياسي القائم.
وتُصنّف هذه التحركات كأوسع تحدٍّ داخلي تواجهه الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، وتأتي بعد أقل من عام على احتجاجات مهسا أميني التي هزّت البلاد، وكذلك في أعقاب مواجهة عسكرية قصيرة مع إسرائيل أدّت إلى خسائر بشرية وأضرار في منشآت استراتيجية، ما زاد من منسوب التوتر الداخلي.
وبرغم قطع خدمة الإنترنت منذ أيام، رُصدت مظاهر احتجاج متفرقة ومتزامنة في أحياء عدة من طهران ومدن أخرى، حيث لجأ متظاهرون إلى قرع الأواني وإطلاق الهتافات المناهضة للقيادة السياسية، وسط تفاعل شعبي تمثل بإطلاق أبواق السيارات وإشعال النيران في بعض الشوارع.
وفي مدن مثل مشهد وتبريز وقم وهمدان، ظهرت مشاهد لافتة لمتظاهرين يرفعون رموزًا تعود إلى حقبة ما قبل الثورة، في إشارة رمزية إلى رفض النظام الحالي، بينما أظهرت مقاطع أخرى تجمعات راقصة حول نيران في طرقات عامة، في تحدٍّ للإجراءات الأمنية.
وفي رسالة مصوّرة، أشاد رضا بهلوي بحجم المشاركة الشعبية، داعيًا إلى تصعيد التحركات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستعداد للسيطرة الفعلية على مراكز المدن، وليس الاكتفاء بالوجود في الشوارع. كما أعاد التأكيد على استعداده للعودة إلى إيران في وقت وصفه بالقريب.
في المقابل، حذّرت منظمات حقوقية من أن حجب الاتصالات قد يُستخدم للتغطية على عمليات قمع واسعة، مشيرة إلى سقوط عشرات القتلى منذ بدء الاحتجاجات. كما أعربت شخصيات حقوقية وثقافية بارزة عن خشيتها من تصعيد دموي في ظل غياب التغطية الإعلامية المستقلة.
وعلى المستوى الرسمي، شددت القيادة الإيرانية على أنها لن تتراجع في مواجهة ما تصفه بأعمال الشغب، محمّلة أطرافًا خارجية مسؤولية تأجيج الاضطرابات. وأكدت المؤسسات الأمنية والعسكرية أنها ستتحرك بحزم لحماية النظام والمصالح الوطنية، فيما بثّ الإعلام الرسمي مشاهد تشييع عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الأحداث.
دوليًا، لفتت التطورات في إيران انتباه الإدارة الأميركية، حيث اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البلاد تواجه وضعًا بالغ الخطورة، مشيرًا إلى أن المحتجين باتوا يفرضون حضورهم في مدن لم يكن متوقعًا أن تشهد هذا المستوى من التحدي في وقت قريب.



