
الأسد ينجو من التدخل الأميركي: تحليل يكشف أسباب البقاء والاختلاف عن مادورو
الأسد ينجو من التدخل الأميركي: تحليل يكشف أسباب البقاء والاختلاف عن مادورو
يتساءل كثيرون عن سبب اختلاف التعامل الأميركي مع سوريا مقارنة بفنزويلا، خاصة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته من قبل القوات الأميركية في عملية خاطفة، وسط تغييرات دراماتيكية في السياسة اللاتينية خلال ساعات. هذا السؤال يثير جدلاً واسعًا بين السوريين، الذين يميل بعضهم إلى قراءة الأحداث ضمن إطار نظريات المؤامرة، فيما يفسر آخرون الواقع عبر اعتبارات موضوعية.
في حالات سابقة مثل العراق وليبيا، تدخلت الولايات المتحدة مباشرة للإطاحة بحكامها، فيما اكتفت في سوريا بسياسة ضبط النفوذ وليس التحكم الكامل، لا سيما بعد عام 2011. التدخل المباشر لحزب الله والميليشيات الإيرانية، إلى جانب التدخل الروسي تحت مراقبة أميركية، يوضح أن واشنطن لم ترغب في استنزاف مواردها للسيطرة الكاملة على دمشق. واستهدفت الولايات المتحدة، عبر قوات محدودة، محاربة تنظيم الدولة والسيطرة على شمال شرق سوريا لتأمين موطئ قدم يسمح لها بالتأثير على مستقبل البلاد، وليس لإسقاط النظام القائم.
وتشير مقارنات الاحتياطي النفطي إلى اختلاف الموقف الأميركي. ففي حين كانت فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وكان العراق وليبيا غنيين بالنفط، يقتصر احتياطي سوريا المؤكد على نحو 2.5 مليار برميل، وهو رقم ضئيل مقارنة بالبلدان الأخرى، ما يجعل البلاد أقل جاذبية للتدخل العسكري المباشر لأسباب اقتصادية. وأكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن استمرار القوات الأميركية في شمال شرق سوريا يهدف إلى الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي، وليس للاستفادة من النفط، إذ تخصص عائداته لتمويل قوات “قسد” المدعومة من وزارة الدفاع الأميركية.
العوامل الأخرى التي تحدد التدخل الأميركي تشمل الرغبة في استعادة الهيبة الدولية للولايات المتحدة، وإظهار قوتها في مواجهة الصعود الصيني وخصومها العالميين. مقارنة بين سوريا وفنزويلا توضح أن الولايات المتحدة تتدخل مباشرة حين تكون هناك مصالح استراتيجية أو اقتصادية قوية، فيما اكتفت بالوجود المحدود في سوريا لمراقبة المشهد وضبط الفوضى دون إطاحة النظام.



