أخبار دولية

واشنطن بوست: لحظة حاسمة لإيران… و“الضغط الأقصى” قد يكون سلاح واشنطن الأجدى

واشنطن بوست: لحظة حاسمة لإيران… و“الضغط الأقصى” قد يكون سلاح واشنطن الأجدى

اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن التعامل الفعّال مع الأزمة الداخلية المتفاقمة في إيران يتطلب مقاربة مختلفة تقوم على الفصل بين النظام الحاكم والشعب الذي يعاني من سياساته. وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حاول إرسال رسالة مباشرة إلى قادة إيران عبر منشور نشره على منصة “تروث سوشيال” فجراً، حذّر فيه من استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد” للتحرك إذا جرى قمع المحتجين.

 

وأوضحت الصحيفة أن ترامب، الذي أمر الصيف الماضي بتنفيذ ضربات ضد مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، يتحدث من موقع يحمل قدرًا من المصداقية، رغم ما شاب رسائله من التباس. غير أنها شددت على أن تاريخ إيران حافل بقمع الاحتجاجات على مدى عقود، وأن الضربات الجوية لا تمثل سوى حل مؤقت في أفضل الأحوال، ما يستدعي – برأيها – استراتيجية بعيدة المدى تقوم على “ضغط أقصى” ومستمر على طهران.

 

وترى “واشنطن بوست” أن إيران اليوم تعيش مرحلة إنهاك عميق، فيما تواجه أذرعها الإقليمية حالة اضطراب واضحة، في ظل استمرار الضغوط الخارجية وقدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات مؤلمة داخل العمق الإيراني. كما لفتت الصحيفة إلى تدهور العملة المحلية ووصول الريال الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات واتخاذ السلطات خطوات لإغلاق مؤسسات ومرافق مختلفة، في وقت تسعى الحكومة لإظهار استعداد للحوار مع النقابات والتجار، وسط شكوك شعبية واسعة وعدم ثقة بجدية هذه الوعود.

 

وأكدت الصحيفة أنه إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، فيجب أن تكون محددة الأهداف وذات نتائج واضحة، مع تجنب منح الشارع الإيراني آمالًا غير واقعية، لأن الهجمات العسكرية وحدها ليست كفيلة بتغيير المشهد. وأشارت إلى أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في خنق النظام اقتصاديًا عبر تشديد تنفيذ العقوبات، ولا سيما على قطاع النفط، معتبرة أن سياسة “الضغط الأقصى” أثبتت سابقًا قدرتها على التأثير، بينما أضعفت محاولات العودة للاتفاق النووي هذا الزخم.

 

وأضافت “واشنطن بوست” أن العقوبات المالية الغربية تعمل بفعالية واضحة، بينما يحاول النظام الإيراني البحث عن مصادر بديلة وتداولات غير تقليدية، في وقت يزداد فيه العبء الضريبي على المواطنين فيما تبقى مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري معفاة من الضرائب. كما رأت الصحيفة أن كشف معلومات استخباراتية محرجة عن كبار المسؤولين الإيرانيين قد يسهم في فضح فسادهم وترسيخ قناعة الشارع بطبيعة النظام.

 

وختمت الصحيفة بأن المقاربة الواقعية تشير إلى أن إضعاف إيران يخدم مصالح الولايات المتحدة، بعيدًا عن البعد الأخلاقي، لاسيما أن طهران تقدم الدعم لحلفائها في فنزويلا وتساند روسيا في حرب أوكرانيا، بينما يهمّ الصين بقاء تنوع مصادر الطاقة. ورغم أن سقوط النظام الإيراني ليس مرجحًا قريبًا، ترى الصحيفة أن ممارسة ضغط متواصل قد يحقق نتائج تدريجية تتجاوز تأثيراتها حدود الشرق الأوسط.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce