مقالات

استعداد مبكر ومعركة محسومة؟… “

“الثنائي الشيعي” يتحضّر للانتخابات اللبنانية وسط قلق من اختراق انتخابي محتمل

استعداد مبكر ومعركة محسومة؟… “الثنائي الشيعي” يتحضّر للانتخابات اللبنانية وسط قلق من اختراق انتخابي محتمل

يتعامل حزب الله وحركة أمل مع الانتخابات النيابية اللبنانية المنتظر إجراؤها مبدئيًا في أيار 2026 بوصفها محطة مفصلية تتجاوز كونها استحقاقًا دستوريًا دوريًا، إذ ينظر الثنائي الشيعي إليها باعتبارها حدثًا سيحدد اتجاه المشهد السياسي اللبناني خلال السنوات المقبلة، بين احتمال تغيير جدي في التوازنات الداخلية وبين تثبيت النفوذ القائم واستمراره.

وتشير قراءات سياسية إلى أنّ الحكومة الحالية شكّلت دلالة واضحة على استمرار حضور حزب الله وحركة أمل في مواقع القرار، من خلال تولّي شخصيات محسوبة عليهما حقائب أساسية. كما أظهرت نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة قدرة الحزب على الحفاظ على مكانته داخل بيئته الشعبية، رغم التراجع الملحوظ في نسب المشاركة، الذي يُقرأ على أنه تراجع في الحماسة أكثر منه تبدلًا في الولاءات.

وتبرز خلف هذا الاستنفار الانتخابي المبكر مخاوف لدى الثنائي من محاولات خصومه الدفع بمرشحين شيعة مستقلين قد ينجحون في كسر احتكار التمثيل داخل بعض الدوائر، إلى جانب مساعٍ لحرمان حلفاء الحزب من الفوز في طوائف أخرى، بما يفاقم الضغط على كتلة الحزب في البرلمان. ويُعد الجدل حول قانون الانتخاب جزءًا أساسيًا من هذا الصراع، خصوصًا لجهة مسألة تصويت المغتربين وإمكانية توسيع دورهم الانتخابي، وهو أمر ترفضه قوى الثنائي خشية انعكاساته على نتائج الاقتراع.

ويُنظر إلى أي تعديل انتخابي على أنه مسألة “وجودية” بالنسبة لحزب الله وحركة أمل، لكونه يحدد ميزان القوى للسنوات المقبلة، لذلك يصرّ الطرفان على أنّ أي تغيير يجب أن يمرّ عبر توافق سياسي واسع لا عبر أكثرية نيابية بسيطة. وتُطرح كذلك احتمالات تتعلق بإجراءات تقنية مثل التسجيل المسبق وآليات احتساب الأصوات، التي لا تبدو منفصلة عن الصراع الأوسع على شكل العملية الانتخابية ومخرجاتها.

وفي موازاة ذلك، تعمل حركة أمل على تعزيز حضورها الشعبي والتنظيمي عبر إطلاق حملات تنظيمية وإعداد جهاز انتخابي واسع، في حين يواصل حزب الله ترتيب تحالفاته بهدوء، خاصة في المناطق التي لا يمتلك فيها ثقلًا شعبيًا كبيرًا، مع تسجيل تحديات مالية وتنظيمية قد تؤثر على حجم التعبئة ونسب الإقبال داخل بيئته.

وتتركز أهداف الحزب على تثبيت حضوره الكامل داخل التمثيل الشيعي ومنع أي خرق محتمل في دوائر حساسة، إلى جانب السعي للحفاظ على كتلة نيابية وازنة قادرة على التأثير في تشكيل أي حكومة مقبلة وضمان موقع قوي داخل السلطة التنفيذية. ووفق هذه المعطيات، تبدو الانتخابات المقبلة بالنسبة للثنائي الشيعي معركة سياسية عالية الحساسية، يُنظر إليها كاختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على موقعه داخل النظام السياسي اللبناني في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce