
أزمة نقدية تتفاقم في إيران: استقالة محتملة لمحافظ البنك المركزي وتصاعد الاحتجاجات مع انهيار الريال
أزمة نقدية تتفاقم في إيران: استقالة محتملة لمحافظ البنك المركزي وتصاعد الاحتجاجات مع انهيار الريال
تتجه الأوضاع الاقتصادية في إيران نحو مزيد من التعقيد، بعدما كشفت وكالة “نور نيوز” شبه الرسمية أن محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين قدّم استقالته من منصبه على وقع الانهيار الكبير في قيمة الريال وتفاقم الأزمة المعيشية. وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس مسعود بزشكيان يدرس حالياً طلب الاستقالة، وفق ما نقلته “رويترز”.
ويتزامن هذا التطور مع اتساع نطاق الاحتجاجات في عدد من المناطق التجارية في العاصمة طهران، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بتنفيذ إضرابات جزئية وإغلاق عدد من المحال في سوق طهران الكبير، إلى جانب تجمعات احتجاجية اعتراضاً على التدهور الاقتصادي غير المسبوق والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار. وبحسب وكالة “إرنا” الرسمية، شهدت مناطق مثل سبزه ميدان وتقاطع شارع إسطنبول تراجعاً ملحوظاً في الحركة التجارية، بينما فضّلت محال أخرى التوقف المؤقت عن العمل خشية تكبد خسائر إضافية.
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة “إيلنا” العمالية أن الإضرابات شملت مناطق تمتد من لاله زار إلى باب همايون، حيث عبّر التجار عن استيائهم من الأزمة المعيشية وتقلبات سوق الصرف، في وقت انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع لهتافات ذات طابع سياسي. وأشارت وكالة “فارس” إلى محاولات “تسييس” بعض الاحتجاجات، في حين حذّر مسؤول بوزارة الاستخبارات من “اختراق التجمعات الاقتصادية” لتحويلها إلى حالة عدم استقرار سياسي. كما دعت مريم رجوي، زعيمة منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة، عبر منصة “إكس”، إلى توسيع رقعة التحركات الاحتجاجية.
على الصعيد المالي، يواصل الريال الإيراني تسجيل مستويات قياسية من التراجع، إذ وصل سعر الدولار في السوق المفتوحة إلى نحو 1.4 مليون ريال، مقارنةً بحوالي 820 ألف ريال قبل عام واحد، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الأسواق وتعذر تثبيت الأسعار أو إبرام تعاقدات مستقرة. وحذّر ممثلو قطاعات مهنية عدة من خطر إفلاسات واسعة إذا استمرت هذه الاضطرابات النقدية دون حلول واضحة.
وتأتي هذه التطورات على خلفية استمرار تأثير العقوبات الأميركية التي أعاقت قطاع النفط والتجارة الخارجية وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى احتمال انكماش الاقتصاد الإيراني خلال عامي 2025 و2026، بينما بلغ التضخم مستويات مرتفعة وصلت إلى نحو 48.6 في المئة وفق بيانات رسمية.
في المقابل، عقد الفريق الاقتصادي الحكومي اجتماعاً طارئاً في مقر البنك المركزي لبحث الإجراءات اللازمة لاحتواء الأزمة، فيما أكد الحرس الثوري أنه سيواجه أي محاولات لزعزعة الاستقرار، داعياً إلى التكاتف الداخلي في مواجهة ما وصفه بـ“الحرب الاقتصادية” على البلاد.



