
اتفاقات أولية بين دمشق و”قسد”: تقدم في الملفات السيادية وترحيل القضايا الدستورية للخلف
اتفاقات أولية بين دمشق و”قسد”: تقدم في الملفات السيادية وترحيل القضايا الدستورية للخلف
تشهد المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تطوراً لافتاً تمثل في تقسيم العملية التفاوضية إلى مسارين، أحدهما عاجل يتعلق بالملفات السيادية القابلة للتنفيذ المباشر، وآخر مؤجل يخص القضايا البنيوية الحساسة وفي مقدمتها شكل نظام الحكم والدستور. ويهدف هذا التقسيم إلى تسهيل إحراز تقدم عملي دون تعطيل كامل المسار بسبب الملفات الخلافية الكبرى.
وبحسب مصادر مطلعة، يسجل المسار العاجل تقدماً واضحاً، مع اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأيام المقبلة بشأن ثلاث ركائز أساسية تشمل المؤسسة العسكرية والملف الأمني وإدارة الثروات والمعابر. وتشير المعلومات إلى إعادة تأكيد مركزية الجيش السوري عبر تشكيل ثلاث فرق عسكرية في محافظات رئيسية بإشراف مباشر من وزارة الدفاع، ما يعزز توحيد المؤسسة العسكرية ويحد من مخاطر الانفصال أو النزاعات المحلية، مع العمل على دمج القوى التابعة للإدارة الذاتية ضمن الهيكل الرسمي.
وفي الشق الأمني، يتم الاتجاه نحو اعتماد صيغة لامركزية منظمة تسمح بإدارة الشؤون الأمنية محلياً ضمن الإطار الوطني، بما يوازن بين دور الدولة المركزي وتمكين المجتمعات المحلية، ويحد من الاحتكاكات ويعزز التنسيق في مواجهة التحديات الميدانية. كما يتضمن الاتفاق المتوقع إدارة مركزية للموارد الطبيعية والمعابر، مع آليات تضمن توزيعاً عادلاً للعوائد بما يدعم التنمية المحلية ويمنع النزاعات حول الثروات.
وعلى المستوى الإداري، أبدت “قسد” موافقتها على الإبقاء على التقسيم الإداري الحالي لمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، مقابل دمج موظفي الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة الرسمية، إلى جانب توجه نحو تطبيق لامركزية إدارية أوسع عبر تطوير قانون الإدارة المحلية، بما يسمح للمحافظات بإدارة شؤونها ضمن إطار الدولة الموحدة.
أما الملفات الدستورية والحقوق السياسية للأكراد، فتم الاتفاق على ترحيلها إلى مراحل لاحقة بانتظار توافق وطني أشمل، مع إبداء الحكومة استعداداً لمناقشة ضمانات للحقوق الثقافية والسياسية، بما في ذلك تعزيز حضور اللغة الأم ضمن المناهج الرسمية، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وتهيئة أرضية لتفاهمات مستقبلية أوسع.
وتعكس هذه التفاهمات رغبة مشتركة في تحقيق تقدم عملي في الملفات العسكرية والأمنية والإدارية والاقتصادية، مع إبقاء القضايا الدستورية الكبرى للنقاش في إطار وطني أشمل، بما قد يسهم في تعزيز الاستقرار وتقليص التوترات وتهيئة بيئة أكثر توازناً على المستويين السياسي والمجتمعي.



