
نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا وسط ملفات خلافية حساسة مع ترمب… خبراء يحذّرون من كلفة التصادم
نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا وسط ملفات خلافية حساسة مع ترمب… خبراء يحذّرون من كلفة التصادم
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للقاء خامس بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل أقل من عام. ورغم أن البيت الأبيض لم يعلن رسميًا برنامج الزيارة، تشير تقارير غير رسمية إلى أن اللقاء سيعقد في 28 ديسمبر الحالي، ضمن زيارة تمتد ثمانية أيام، ما يعني أن نتنياهو سيمضي عطلة رأس السنة في الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين نتنياهو وترمب تختلف جذريًا عن علاقاته السابقة مع رؤساء أميركيين آخرين، إذ سبق أن شهدت محطات شد وجذب مع بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما وجو بايدن. إلا أن الخلاف الحالي مع ترمب يوصف بأنه «الأكثر كلفة وخطورة»، نظرًا لارتباطه بثلاثة ملفات أساسية: حرب غزة والقضية الفلسطينية، الملف السوري، والملف الإيراني بما يشمله من نشاطات نووية وباليستية وتأثيرات إقليمية، مع الإشارة إلى أن لبنان يُعد اليوم «نقطة هشّة» في سياق إعادة رسم التوازنات في المنطقة.
ويعتبر خبراء أميركيون أن نتنياهو سيكون مضطرًا للتعامل بحذر شديد مع ترمب، الذي لا يتردد — وفق توصيفاتهم — في التخلي عن حلفائه إذا شعر أنهم لم يعودوا مفيدين له سياسيًا. ويشيرون إلى أن ترمب، رغم خطواته غير المسبوقة الداعمة لإسرائيل خلال ولايته، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، إلا أنه في المقابل يتعامل مع نتنياهو بصرامة واضحة، وقد لوّح سابقًا باتخاذ مواقف قاسية إذا لم تُلبِّ تل أبيب متطلباته السياسية.
ويتوقع خبراء أن تحمل الزيارة مناقشات دقيقة حول مستقبل غزة، بما في ذلك أفكار تتعلق بمجلس سلام أو حكومة تكنوقراطية فلسطينية بدعم دولي، إضافة إلى بحث ترتيبات أمنية وإقليمية أوسع. كما يرون أن لبنان سيكون حاضرًا في النقاشات، وسط قلق أميركي من تصاعد الضغط الإسرائيلي، مقابل حرص واشنطن على تجنب عملية عسكرية واسعة.
وفي ما يتعلق بسوريا، يعتقد محللون أن ترمب يسعى لإثبات صحة رهاناته السياسية هناك عبر الدفع نحو تثبيت الاستقرار وإظهار أن نهجه قادر على إنتاج نتائج عملية. أما في لبنان، فيرجح خبراء أن الضغوط الأميركية ستتركز على ملف سلاح “حزب الله”، وسط تأكيدات بأن واشنطن لا ترغب في حرب شاملة، لكنها في المقابل تدعم حق إسرائيل في الردع وفق تفاهمات وقف النار.
وبرغم توقعات بعدم حدوث اختراقات كبرى، يرى المراقبون أن نتنياهو وترمب بحاجة متبادلة إلى نجاح سياسي من هذا اللقاء، ما قد يدفع الطرفين إلى تجنب أي مواجهة علنية، مع الإبقاء على مساحة تفاهم مرحلية تخدم مصالحهما.



