
تحولات المثلث الإسرائيلي–اللبناني–السوري: فرصة إقليمية قد تغيّر مسار الشرق الأوسط
تحولات المثلث الإسرائيلي–اللبناني–السوري: فرصة إقليمية قد تغيّر مسار الشرق الأوسط
نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية مقالاً تحليلياً لعدد من الكتّاب، من بينهم نمرود غورين مؤسس معهد “ميتفيم”، والسفير السابق مايكل هاراري، والمحاضر الجامعي إيهود إيران، ناقشوا فيه احتمالات أن يشكّل المثلث الإسرائيلي–اللبناني–السوري نقطة تحول قد تغيّر المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط.
ويشير المقال إلى أنّ المرحلة الراهنة تُعد حساسة في شمال المنطقة، حيث يرى الكتّاب أن التطورات الأخيرة فتحت نافذة دبلوماسية نادرة لتحقيق الاستقرار، خصوصاً بعد الضربات التي تلقاها حزب الله، إضافة إلى التغيّرات في سوريا. ويرى التحليل أن هذه الفرصة لا تقتصر على مسارات منفصلة بين إسرائيل ولبنان أو إسرائيل وسوريا، بل تمتد نحو مقاربة ثلاثية قد توسّع آفاق الحلول، في وقت تُظهر فيه المؤشرات السياسية الإسرائيلية ميلاً للتصعيد، ما قد يؤدي إلى تضييع هذه الفرصة.
ويؤكد المقال أن طبيعة التهديدات تختلف بين سوريا ولبنان من منظور تل أبيب؛ إذ يعتبر حزب الله التحدي الأبرز تاريخياً، إلا أن وضعه الحالي يبدو أضعف وسط محاولات لبنانية للحد من نفوذه. أما في سوريا، فيرى الكتّاب أن التهديد أقل وضوحاً، مشيرين إلى أن القيادة السورية الجديدة تميل إلى تثبيت الشرعية الدولية وجذب الدعم الاقتصادي وتقليل المخاطر، مع توجهات معارضة لإيران وحزب الله، بما يخلق مساحة فاصلة سياسياً وجغرافياً.
كما يلفت المقال إلى الموقف الأميركي، حيث تبدي واشنطن استعداداً لرفع بعض العقوبات عن دمشق ودعم إعادة الإعمار، باعتبار استقرار سوريا خطوة تحدّ من النفوذ الإيراني، بالتزامن مع توقعات متزايدة بشأن احتمالات تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ويشدد المقال على ضرورة أن تتجنب تل أبيب إحباط هذه الجهود، وأن تتعامل بمرونة مع المسار السوري، مع استثمار التطورات لإعادة ترميم علاقاتها مع تركيا والأردن. ويرى الكتّاب أن التقدم في المسار السوري قد يشكّل عاملاً ضاغطاً على لبنان، بينما قد يؤدي أي تصعيد لبناني إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية.
ويخلص المقال إلى أن مقاربة مشتركة للساحتين السورية واللبنانية قد تفتح آفاقاً دبلوماسية أوسع، وتخدم الأطراف الثلاثة، عبر إطار سياسي–أمني منسق تشارك فيه الولايات المتحدة ودول فاعلة أخرى. ويؤكد أن نجاح هذا التوجه قد يسهم في تعزيز الاستقرار وفي إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية بعد حرب غزة، في وقت تبقى فيه إسرائيل مطالبة بتقديم أولوية للحلول السياسية على حساب التصعيد العسكري.



